وظاهر الصحيحة وإن كان ( 3871 ) اعتبار ذلك ، إلّا أنّه معارض بإطلاق ( 3872 ) ما يستفاد من الرواية السابقة الحاكية لفعل الإمام عليه السّلام وأنّه قال : " فمشيت خطى ليجب البيع حين افترقنا " ، جعل « * » مجرّد مشيه عليه السّلام سببا لصدق الافتراق المجعول غاية للخيار ، وجعل وجوب البيع علّة غائيّة له من دون اعتبار رضا الآخر أو شعوره بمشي الإمام عليه السّلام . ودعوى : انصرافه إلى صورة شعور الآخر وتركه المصاحبة اختيارا ، ممنوعة .
وظاهر الصحيحة وإن كان أخصّ ( 3873 ) ،
شرح
3871 . لم يقل « صريحها » لاحتمال اعتبار رضا كلّ واحد منهما بالنسبة إلى خياره بطور التوزيع .
3872 . قد يقال عليه : إنّ المذكور في تلك الرواية صرف حكاية فعل فلا إطلاق لها كما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وعلى فرض الإطلاق لها إنّما تعارض الصحيحة في مفروض المسألة ، وهو ما كان المتحرّك مكرها والساكن مختارا ، بناء على اجتماع أمرين : أحدهما : دلالة الرواية على رضا أحدهما في الافتراق ، وأنّ الاكتفاء بمشيه عليه السّلام إنّما هو بلحاظ كونه باختياره ورضاه ، بحيث لو حصل هذا المقدار من البعد منه عليه السّلام بلا اختيار لما اكتفى به . ولكنّها محلّ تأمّل ، لأنّ مفادّه أنّ مشيه عليه السّلام برضاه يوجب البيع من جهة كونه محقّقا للافتراق ، ولا ينافي ذلك كون المشي المجرّد عن الرضا موجبا له أيضا ، من جهة تحقّق الافتراق به . وثانيهما : عدم الفرق بين كون الاختيار من المتحرّك - كما هو موردها - وبين كونه من الساكن كما في مسألتنا ، وإلّا فتختصّ المعارضة بينهما بعكس مسألتنا من صورة كون المتحرّك مختارا والساكن مكرها .
وكيف كان ، فطرف المعارضة للإطلاق هو مفهوم الصحيحة لا منطوقها ، لتوافقه مع الرواية الحاكية في الإثبات ، ومعه لا تعارض ، والنسبة بين طرفي المعارضة عموم من وجه . فلعلّ الآخر في موردها قد مشى قبله عليه السّلام اختيارا ، والحاجة في وجوب البيع حينئذ إلى مشيه عليه السّلام مع صدق افتراق أحدهما عن الآخر بدونه إنّما هي لأجل كون الغاية لخيار كلّ منهما هو افتراق كليهما عن مكان العقد ، لا افتراق أحدهما عن الآخر كما احتملناه سابقا ، فتأمّل .
3873 . إن أراد من الظاهر منطوقها فهو وإن كان أخصّ ، إلّا أنّه لا تعارض بينه
و
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : حيث جعل .