تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكيف كان ، فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين ؛ للأصل ( 3868 ) وما تقدّم من تبادر تفرّقهما عن رضا منهما ، فإنّ التفرّق وإن لم يعتبر كونه اختياريّا من الطرفين ولا من أحدهما ، إلّا أنّ المتبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق ، فرضا أحدهما في المقام - وهو الماكث - لا دليل على كفايته في سقوط خيارهما ، ولا في سقوط خيار خصوص الراضي ؛ إذ الغاية غاية للخيارين ، فإن تحقّقت سقطا وإلّا ثبتا . ويدلّ عليه ما تقدّم من صحيحة الفضيل المصرّحة بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفي بانتفاء رضا أحدهما . ولكن يمكن التفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما ( 3869 ) ، وتبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ، ممنوع ( 3870 ) بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما .
شرح
منه ما يدلّ على الرضا باللزوم » إلى أن قال : « وكذا لو حمل أحد المتعاقدين وأخرج عن المجلس مكرها ومنع من الفسخ ، بأن يسدّ فوه مثلا » انتهى . ونظره في وجه الظهور أو الصراحة إلى أنّ وجه الشبه في قوله : « وكذا » هو عدم سقوط خيار المكره . 3868 . قد علم ممّا تقدّم أنّ هذا هو الأقوى ، ولكن لخصوص الأصل ، لمنع تبادر التفرّق عن رضا منهما ، لما مرّ من عدم الشاهد عليه ، بل وجود الشاهد على خلافه ، ومن إجمال الصحيحة ، فراجع . وما ذكره في دفع الأصل سيأتي ما فيه . 3869 . يعني : أنّ الأصل إنّما يرجع إليه فيما لم يكن هناك دليل اجتهادي ، وفي المقام موجود ، وهو إطلاقات سقوط الخيار بالتفرّق ، لشمول التفرّق فيها للتفرّق الإكراهي ، لما مرّ منه في أوائل المسألة السابقة من منع التبادر الاختياري منه مقابل الإكراهي ، والقدر المسلّم هو تبادر الاختياري قبال الاضطراري الصادر عن الإنسان قهرا عليه بلا إرادة منه ، كحركة المرتعش . هذا ، وفيه : ما ذكرناه سابقا في تلك المسألة من منع الإطلاق ، لكن لا لتبادر الاختياري حتّى يمنع ، بل لعدم تبادر عمومه لغير الاختياري . 3870 . وجه المنع ما ذكرنا سابقا في ذيل المسألة فيما علّقناه على قوله : « وإلى أنّ المتبادر . . . » من سقوط الخيار بتفرّقهما غافلين عن البيع . وبهذا الوجه بعينه يمنع اعتبار رضا أحدهما أيضا . ولو بني على اعتبار رضا أحدهما لأجل التبادر فلا محيص عن اعتبار رضا كليهما لذلك . وبالجملة ، لا تفكيك في التبادر وعدمه بين رضا أحدهما ورضا كليهما .