تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك " ونحوه المحكيّ عن القاضي ، فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله : " بطل خيارهما " فتأمّل . بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها . وفيه تأمّل ( 3867 ) .
شرح
عدم الإكراه بالنسبة إليهما ، لا مطلقا ولو من غير جهة الإكراه . فعبارته بإطلاقها تعمّ ما إذا أكرها على التفرّق وتمكّنا من الفسخ والتخاير من جهة عدم الإكراه على تركهما ، ولكن لم يتمكّنا منهما من جهة الغفلة أو الجهل بالحكم وما أشبههما . ومثل هذا هو المراد من بعض الصور الذي يذكر فيما بعد أنّ شمول عبارته في الخلاف له ممّا لابدّ منه ، مع أنّ بطلان الخيار فيه لا يختصّ بالمتمكّن ، أي : غير المكره على ترك التخاير والفسخ . وكيف كان ، يمكن الخدشة فيما ذكره في وجه استظهار القول بالتفصيل بين خيار المكره وخيار المختار الباقي بسقوط الأوّل وثبوت الثاني بقوله : « فإنّه لولا جواز . . . » ، إذ محصّل ذاك الوجه أنّ قيد « من تمكّن من ذلك » للاحتراز عن مقابله ، أعني : الآخر الغير المتمكّن من ذلك ، فكأنّه قال : بطل خيار من تمكّن من ذلك دون الآخر الذي لم يتمكّن منه . وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا كان الآخر - فيما فرضه من صورة إكراه أحدهما على التفرّق دون ترك التخاير - مكرها على كلا الأمرين ، وهو خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من كلامه أنّ الآخر في هذه الصورة مختار صرف لم يكره على واحد منهما ، ولا ريب في سقوط خياره . وعلى هذا ليس في هذه الصورة شخص لم يتمكّن من إعمال الخيار حتّى يكون التقييد بالتمكّن في كلامه احترازا عنه ، وإنّما التقييد به لأجل كونه هو المورد لتوهّم عدم السقوط ، فكأنّه قال : بطل خيار من تمكّن من ذلك أيضا كما يسقط خيار من تمكّن من ذلك ومن التفرّق معا ، وهو الطرف الآخر المختار فيهما معا . وأمّا عدم الاقتصار على قوله : « بطل خيارهما » إنّما هو لأجل بيان الشقّ الآخر المقابل ، صورة إكراههما معا على التفرّق دون ترك التخاير . ولعلّه إلى ما ذكرنا أشار بالأمر بالتأمّل . ويمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكره بعد ذلك في توجيه عبارة الشيخ بقوله : « لاحتمال إرادة سقوط خيار المتمكّن من التخاير . . . » ، فتدبّر . 3867 . الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة قدّس سرّه . ومراده من عبارة التذكرة قوله فيها : « لو أكرها على التفرّق وترك التخاير لم يسقط خيار المجلس ، وكان الخيار باقيا ، إلّا أن يوجد
حاشية المكاسب — صفحة 92 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي