اختيارهما ( 3854 ) أو يكفي فيه حصوله عن اختيار أحدهما ؟ وعلى الأوّل ، هل يكون اختيار كلّ منهما مسقطا لخياره ، أو يتوقف سقوط خيار كلّ واحد على مجموع اختيارهما ؟
فعلى الأوّل يسقط خيار المختار خاصّة ، كما عن الخلاف وجواهر القاضي . وعلى الثاني يثبت الخياران ، كما عن ظاهر المبسوط والمحقّق والشهيد الثانيين . وعلى الثاني : فهل يعتبر في المسقط لخيارهما كونه فعلا وجوديّا وحركة صادرة باختيار أحدهما ، أو يكفي كونه تركا اختياريّا ، كالبقاء في مجلس العقد مختارا ؟ فعلى الأوّل : يتوجّه التفصيل المصرّح به في التحرير
شرح
وممّا ذكرنا يظهر الوجه في تفكيك المحقّق الثاني بين صورة مفارقة أحدهما وخروجه عن المجلس بعد موت الآخر ، وصورة خروج أحدهما عنه بكره مع بقاء الآخر فيه بلا كره ، بسقوط الخيارين في الأولى وثبوتهما في الثانية ، حيث إنّ الافتراق المسقط عنده عبارة عن الافتراق الخالي عن الإكراه أعمّ من أن يكون اختياريّا أم لا كما إذا كان هناك موت أو نوم ، وهو موجود في الأولى فيسقطان ، ومعدوم في الثانية فيثبتان .
وبالجملة ، بناء على تقييد إطلاق أدلّة مسقطيّة الافتراق بالافتراق الاختياري ، إن كان ذاك التقييد لأجل التبادر أو حديث الرفع فالأقوى ثبوت الخيارين في المسألة ، وإن كان لأجل الصحيحة فكذلك إن قلنا بعدم معارضة الرواية الحاكية لفعله عليه السّلام لها كما هو الظاهر لما سيأتي ، وإلّا - كما هو صريح المصنّف قدّس سرّه - فالأقوى سقوطهما ، للإطلاقات ، نظرا إلى سقوط الصحيحة لأجل التعارض مع الرواية الحاكية لفعل الإمام عليه السّلام ، الموجب للرجوع إليها ، لكن لا نقول بالتقييد ، لعدم صلاحيّة ما ذكر للتقييد ، ولازمه سقوطهما للإطلاقات لو تمّت . وإنّما الشأن في تماميّة الإطلاق ، وذلك للشكّ في عموم الافتراق إذا أسند إلى الفاعل المختار للافتراق الإكراهي أيضا كما عرفت في السابق ، فالأقوى ثبوت الخيارين للأصل .
3854 . يعني : عن اختيار كلّ واحد منهما بحيث لو اختار أحدهما التفرّق دون الآخر لم يصدق الغاية . ولا يخفى أنّه غير قابل للتقسيم إلى ما يكون اختيار كلّ منهما مسقطا لخياره الذي ذكره بقوله : « وعلى الأوّل هل يكون . . . » ، كي يفرّع عليه سقوط خيار المختار خاصّة في المسألة الذي ذكره بقوله : « فعلى الأوّل يسقط . . . » ، بل هو مختصّ بخصوص ما ذكره بقوله : « أو يتوقّف . . . » ، من توقّف سقوط خيار كلّ واحد منهما على مجموع اختيارهما كما هو ظاهر . كذا قيل . وهو اشتباه ، لأنّه مبنيّ على كون المغيّا بتلك