شرح
والحاصل : أنّ مفهوم افتراق البيّعين لا تعدّد فيه ، وإنّما التعدّد في منشأ انتزاعه ، وهو حركة هذا وحركة ذاك أو سكونه . ومن المعلوم أنّ الأمر الواحد الانتزاعي لا يكون اختياريّا غير مكره عليه إلّا بعدم الإكراه على واحد من طرفي منشأ انتزاعه ، فبالإكراه على أحدهما من الحركة والسكون يكون الافتراق إكراهيّا ، فلا تتحقّق الغاية ، فيبقى المغيّا ، وهو كلّ من الخيارين .
ولا ينافي ثبوت خيارهما الرواية الحاكية لقوله عليه السّلام : « قمت فمشيت خطاء ليجب البيع » بناء على كون مدرك حمل الافتراق على الاختياري هو التبادر أو حديث الرفع ، حيث إنّ في مورد الرواية الحاكية له لم يكن إكراه على الافتراق ، لا على الإمام عليه السّلام ، وهو واضح ، ولا على صاحبه ، بأن أكره على السكون وعدم المصاحبة معه عليه السّلام ، إذ لو كان هناك من يكرهه عليه لكان هو الإمام عليه السّلام ، وهو أمر لا يكون .
نعم ، تنافيه لو كان وجه الحمل على الاختياري هو الصحيحة ، حيث إنّ مقتضى مفهومها بقاء الخيارين فيما إذا لم يتحقّق الافتراق منهما عن الرضا منهما مطلقا ، ولو تحقّق الافتراق عن رضا من أحدهما دون الآخر لإكراه أو غفلة أو نحو ذلك ، فيعارض الرواية الحاكية بالعموم من وجه ، لشمول المفهوم لصورة انتفاء الرضا من الطرفين أو من طرف واحد ، وعموم الرواية الحاكية لصورة تحقّق الرضا منهما أو من أحدهما خاصّة - كما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه ، وإن كان محلّ تأمّل ، كما يأتي الإشارة إليه - فيتعارضان في صورة تحقّق الرضا من أحدهما دون الآخر ، إذ قضيّة المفهوم ثبوت الخيارين ، ومقتضى الرواية سقوطهما . والعمل على طبق الرواية التساقط والرجوع إلى إطلاق أدلّة السقوط بالافتراق ، لا لترجيحها عليه بموافقة الإطلاقات أو بعمل المشهور على طبقها في أمثال المقام من صور افتراق أحدهما عن الآخر بلا رضا منه لغفلة أو سهو أو نسيان أو خطأ أو موت ، لأنّ موافقة عمل المشهور لابدّ في الترجيح بها من استنادهم إلى الرواية ، وهو غير معلوم ، لاحتمال استنادهم إلى إطلاق أخبار الافتراق ، وإنّما أخرجوا صورة الإكراه إمّا لحديث الرفع ، فتأمّل ، أو لدعوى تبادر الافتراق الاختياري قبال الإكراهي من الافتراق المأخوذ غاية للخيار في الأخبار فيبقى ما عدا صورتي الإكراه والاضطرار من صور الافتراق المجرّد عن الرضا بالبيع تحت الإطلاق المقتضي للسقوط . وأمّا الإطلاق فهو مرجع لا مرجّح ، فتأمّل .