تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تارة بإكراه أحدهما على التفرّق وترك التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختارا في المصاحبة أو التخاير ، وأخرى بالعكس بإبقاء أحدهما في المجلس كرها مع المنع عن التخاير وذهاب الآخر اختيارا . ومحلّ الكلام هو الأوّل ، وسيتّضح به حكم الثاني . والأقوال فيه أربعة : سقوط خيارهما ، كما عن ظاهر المحقّق والعلّامة وولده السعيد والسيّد العميد وشيخنا الشهيد قدّس سرّهم . وثبوته لهما ، كما عن ظاهر المبسوط والمحقّق والشهيد الثانيين ومحتمل الإرشاد . وسقوطه في حقّ المختار خاصّة ( 3852 ) . وفصّل في التحرير بين بقاء المختار في المجلس فالثبوت لهما ، وبين مفارقته فالسقوط عنهما . ومبنى الأقوال على أنّ افتراقهما ( 3853 ) المجعول غاية لخيارهما هل يتوقف حصوله على
شرح
3852 . كما عن الخلاف وجواهر القاضي . 3853 . « مبنى » مصدر ميمي لا اسم مكان ، ويدلّ عليه ذكر كلمة « على » . ثمّ إنّ مبنى ذلك هو اختلاف الأنظار في تعيين ما يستظهر من أخبار الباب ، وأنّ ظاهرها أنّ الذي جعل غاية لثبوت الخيار لكلّ من البايع والمشتري مستقلا بلا ارتباط بين الخيارين - وهو الافتراق بعد حمله على الاختياري لأحد أمور ثلاثة قد عرفت المناقشة في كلّها ، أعني منها : تبادر الاختياري ، وحديث الرفع ، وصحيحة الفضيل بالتقريب المتقدّم من المصنّف رحمه اللّه - إنّما هو افتراقهما معا برضاهما به وبدون إكراه أحدهما عليه ، حتّى يثبت في فرض المسألة خيارهما معا . أو الغاية لكلّ من الخيارين افتراق أحدهما لا بعينه بلا إكراه عليه ، حتّى يسقط فيه خيارهما معا ، لحصول الافتراق الكذائي من الساكن الباقي في المجلس ، بناء على حصوله بالسكون الاختياري وعدم اعتبار الحركة الاختياريّة فيه ، وإلّا فيثبت خيارهما معا أيضا . أو الغاية لخيار كلّ واحد منهما افتراق صاحب هذا الخيار عن الآخر بلا إكراه عليه ، حتّى يثبت خيار المكره ويسقط خيار المختار في الفرض ، بناء على حصول الافتراق بالسكون الاختياري ، وإلّا فيثبت خياره أيضا ، لعدم تحقّق الافتراق منه في الفرض حينئذ . وجوه واحتمالات أظهرها الأوّل ، حيث إنّ الغاية - وهو الافتراق - لا شبهة في أنّ مفهومه أمر وحدانيّ ذات إضافة له طرفان ويقوم بشخصين ، لا أمران يقوم أحدهما بشخص والآخر بآخر ، ولا ريب أنّ اختياريّة هذا النحو من الفعل لا يتحقّق إلّا باختياريّة هذا النحو من الفعل لا يتحقّق إلّا باختياريّة طرفيه .
حاشية المكاسب — صفحة 87 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي