منهما ، ولا ريب أنّ الرضا المعتبر ليس إلّا المتّصل بالتفرّق بحيث يكون التفرّق عنه ؛ إذ لا يعتبر الرضا في زمان آخر إجماعا ، أو يقال ( 3850 ) : إنّ قوله عليه السّلام : " بعد الرضا " إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد المستكشف عن افتراقهما ، فيكون الافتراق مسقطا ، لكونه كاشفا نوعا عن رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ . وعلى كلّ تقدير ، فيدلّ على ( 3851 ) أنّ المتفرّقين - ولو اضطرارا « * » - إذا كانا متمكّنين من الفسخ ولم يفسخا ، كشف ذلك نوعا عن رضاهما بالعقد فسقط خيارهما . وهذا هو الذي استفاده الشيخ قدّس سرّه كما صرّح به في عبارة المبسوط المتقدّمة .
مسألة : لو أكره أحدهما على التفرّق ومنع عن التخاير وبقي الآخر في المجلس ، فإن منع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خيار أحدهما ؛ لأنّهما مكرهان على الافتراق وترك التخاير ، فدخلت في المسألة السابقة . وإن لم يمنع من المصاحبة ، ففيه أقوال . وتوضيح ذلك :
أنّ افتراقهما المستند إلى اختيارهما - كما عرفت - يحصل بحركة أحدهما اختيارا وعدم مصاحبة الآخر كذلك ، وأنّ الإكراه على التفرّق لا يسقط حكمه ما لم ينضمّ معه الإكراه على ترك التخاير ، فحينئذ نقول : تحقّق الإكراه المسقط في أحدهما دون الآخر يحصل
شرح
3850 . هذا عطف على « دلّ » . وقد أشرنا إلى الفرق بين المتعاطفين في الحاشية السابقة ، وهو أنّ الافتراق على المعطوف عليه جزء المسقط ، والجزء الآخر هو الرضا باللزوم ، وعلى المعطوف كاشف صرف عمّا هو المسقط ، وهو الرضا باللزوم فقط . فعلى الأوّل يحكم ببقاء الخيار ما لم يعلم بالرضا حين الافتراق . وعلى الثاني يحكم بسقوطه بمجرّد الافتراق ما لم يعلم بانتفاء الرضا باللزوم حين الافتراق . هذا ، ولكن سيأتي منه قدّس سرّه - في خيار الحيوان ، في مسألة سقوط التصرّف - في بيان محتملات قوله عليه السّلام : « فذلك رضا منه » التصريح بأنّ اعتبار الكشف الغالبي عن الرضا بالعقد والإعراض عن الفسخ في مسقطيّة الافتراق إنّما هو بنحو الحكمة لا بنحو العلّة . ولا يخفى أنّ المسقط على هذا إنّما هو ذات الافتراق ولو علم عدم دلالته على الرضا بلزوم العقد ، فتدبّر .
3851 . لا يخفى أنّه لا يتفرّع إلّا على الشقّ الثاني الذي ذكره بقوله : « أو يقال » .
هامش
( * ) لم يرد « ولو اضطرارا » في بعض النسخ .