تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
أكرها على الافتراق وترك التخاير معا ، والقول بالسقوط فيما لو أكرها على أحدهما دون الآخر ، وفيما لو افترقا سهوا أو نسيانا أو خطأ . ولا يخفى أنّه لا يمكن الجمع بين هذه الفتاوى بحسب المدرك ، إذ لو كان نظرهم في الأوّل إلى حديث الرفع ، ففيه : - مضافا إلى ما ذكرنا من عدم دلالته على هذا النحو من الحكم الوضعي - أنّه كان ينبغي عليهم القول بعدم السقوط في البقيّة أيضا . ولو كان نظرهم إلى صحيحة الفضيل بناء على الاحتمال الثاني - أعني : احتمال كون متعلّق الرضا في الرواية الافتراق - لكان اللازم عليهم القول بعدم السقوط فيما إذا أكرها على التفرّق مطلقا ، سواء أكرها معه على ترك التخاير أيضا أم لا ، لتلك الصحيحة الموجبة لتقييد إطلاقات مسقطيّة الافتراق بما إذا كان مع الرضا بالافتراق المنتفي فيه مطلقا ، لأجل الإكراه عليه في خصوص الصورة الأولى ، والقول بالسقوط فيما عداها من الصور ، لكون الافتراق فيها مع الرضا به ، أي : الافتراق . ولو كان نظرهم إليها بناء على الأوّل من وجهي الاحتمال الأوّل لكان اللازم بمقتضى الاستصحاب هو القول بعدم السقوط مطلقا في جميع صور الافتراق ، إلّا فيما إذا علم بتحقّق الرضا منهما باللزوم حين الافتراق . ولو كان نظرهم إليها بناء على الثاني من وجهيه ، ففيه : أنّه وإن كان يتمّ حينئذ تفرقتهم بين صورة الإكراه على الأمرين معا فلا يسقط ، والإكراه على أحدهما فيسقط ، إلّا أنّ اللازم عليهم القول بعدم السقوط في صور الافتراق سهوا أو نسيانا أو خطأ . هذا ، مع أنّ الوجه الثاني بناء على الاحتمال الأوّل خلاف الظاهر ، إذ الظاهر منه بناء عليه هو الوجه الأوّل ، أعني : كون الافتراق والرضا معا علّة للسقوط . وبالجملة ، فالرواية مجملة لا يصحّ الاستناد إليها في المسألة . فاللازم حينئذ بعد ملاحظة ما مرّ - من عدم صحّة الاستناد فيها إلى حديث الرفع ، ومنع تبادر التفرّق عن الرضا بالعقد ولزومه من الافتراق - هو العمل بالإطلاقات ، وقضيّتها بعد تسليم الإطلاق هو السقوط ، وإنّما الشأن في الإطلاق على نحو يعمّ الافتراق الإكراهي ، وقد تقدّم . فالأقوى في مسألة الإكراه على الأمرين ثبوت الخيارين ، للأصل . وكذلك في مسألة الإكراه على أحدهما دون الآخر ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه .