" فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما " . دلّ على أنّ الشرط في السقوط الافتراق والرضا
شرح
خفاء الأذان .
ويمكن أن يكون علّة انتفاء الخيار أمرا بسيطا ، وهو الافتراق في مرحلة الكشف والإثبات ، والرضا باللزوم في مرحلة الانكشاف والثبوت ، بأن يكون ذكر قوله : « بعد الرضا » لأجل الإشارة إلى أنّ إسقاط الافتراق للخيار إنّما هو من باب الطريقيّة إلى ما هو المسقط في الواقع ، أعني : الرضا باللزوم ، لا من باب الموضوعيّة ، إمّا بنحو التماميّة كما هو قضيّة الإطلاقات ، وإمّا بنحو الجزئيّة كما هو قضيّة هذه الصحيحة بناء على المعنى المتقدّم ذكره .
فيكون معنى الكلام على هذا الوجه الثاني : أنّه إذا افترقا ينكشف منه نوعا رضاهما باللزوم حين الافتراق ، ولا خيار بعد الرضا منهما باللزوم حينه .
والفرق بين المعنيين : أنّه على الأوّل لا يحكم بسقوط الخيار إلّا فيما إذا علم رضاهما باللزوم حين الافتراق ، وعلى الثاني يحكم بالسقوط بالافتراق إلّا فيما إذا علم عدم رضاهما به حينه .
ويحتمل أن يراد منه الرضا بالافتراق ، يعني : إذا افترقا مع الرضا به - قبال الإكراه عليه - فلا خيار . وقد يدّعى ظهوره في ذلك ، وهو ممنوع .
ويحتمل أن يراد منه الرضا بحدوث البيع وانعقاده ، يعني : إذا افترقا فلا خيار لهما في حلّ العقد بعد فرض صحّته المتوقّف على الرضا به .
فالاحتمالات في الصحيحة ثلاثة بل أربعة . ولا يخفى أنّها على الأخير منها أجنبيّة عن مسألة الإكراه بالمرّة ، وإنّما هي على هذا من جملة الإطلاقات الدالّة على أنّ الافتراق مسقط للخيار مطلقا . وبناء على الاحتمال السابق عليه يدلّ على أنّ الافتراق مع الإكراه عليه لا يوجب سقوط الخيار مطلقا ، وإن لم يكن هناك إكراه على ترك التخاير أيضا . وعلى الأوّل من وجهي الاحتمال الأوّل تدلّ على عدم سقوطه إلّا بالافتراق المقرون بالرضا ، ولو لم يكن هناك إكراه أصلا فضلا عمّا إذا كان هناك إكراه ، إمّا على الافتراق وترك التخاير معا ، وإمّا على أحدهما فقط . وعلى الثاني منهما تدلّ على مسقطيّة الافتراق في جميع صوره ، إلّا فيما إذا أكره على كلّ واحد من الافتراق وترك التخاير .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّه قد حكي عن المشهور قدّس سرّهم القول بعدم سقوط الخيار فيما لو