بين الأصحاب : أنّ الافتراق ولو اضطرارا مسقط للخيار إذا كان الشخص متمكّنا من الفسخ والإمضاء ، مستدلّين عليه بحصول التفرّق المسقط للخيار . قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور : لأنّه إذا كان متمكّنا من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتّى وقع التفرّق ، كان ذلك دليلا على الرضا والإمضاء ، انتهى . وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله : لتحقّق الافتراق مع التمكّن من الاختيار 29 ، انتهى . ومنه يظهر : أنّه لا وجه للاستدلال بحديث " رفع الحكم عن المكره " ؛ للاعتراف بدخول المكره والمضطرّ إذا تمكّنا من التخاير .
والحاصل : أنّ فتوى الأصحاب هي : أنّ التفرّق عن إكراه عليه وعلى ترك التخاير غير مسقط للخيار ، وأنّه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره ، وعلي هذا « * » لا يصحّ الاستدلال عليه باختصاص الأدلّة بالتفرّق الاختياري ، ولا بأنّ مقتضى حديث الرفع جعل التفرّق المكره عليه كلا تفرّق ؛ لأنّ المفروض أنّ التفرّق الاضطراري أيضا مسقط مع وقوعه في حال التمكّن من التخاير .
فالأولى الاستدلال عليه - مضافا إلى الشهرة المحقّقة الجابرة للإجماع المحكيّ ، وإلى أنّ المتبادر من التفرّق ما كان عن رضا بالعقد ( 3848 ) ، سواء وقع اختيارا أو اضطرارا - بقوله عليه السّلام في صحيحة الفضيل ( 3849 ) :
شرح
التبادر . وعلى أيّ حال ، فالمراد من الاضطرار في هذه العبارة ما يعمّ الإكراه لا مقابل الإكراه .
3848 . لا شاهد عليه ، بل الشاهد على خلافه ، إذ لا إشكال على الظاهر في سقوطه لو افترقا بلا التفات إلى العقد لسهو أو نسيان أو خطأ ، ولا دليل لهم على ذلك إلّا إطلاق الافتراق ، إلّا أن يدّعى الإجماع عليه ، ولا نعلم به .
3849 . فيه إجمال لا يصحّ الاستناد إليه ، إذ يحتمل أن يكون المراد منه الرضا الباطني حين الافتراق ببقاء العقد ، بمعنى صيرورته لازما لا ينحلّ ، يعني : إذا افترقا فلا خيار بعد فرض تحقّق الرضا منهما بلزوم العقد حين الافتراق وانضمامه به . وعلى هذا يكون علّة سقوط الخيار مركّبة من أمرين : أحدهما : الافتراق ، والآخر : الرضا . وذكر الجزاء - وهو انتفاء الخيار - بين جزئي علّته وشرطه ممّا لا بأس به ، لأنّه أمر شايع ، نظير قولك : إذا سافرت فقصّر بعد
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « علي هذا » ، وهذه .