تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقد تقدّم في مسألة اشتراط الاختيار في المتبايعين ما يظهر منه عموم الرفع للحكم الوضعي المحمول على المكلّف ، فلا يختصّ برفع التكليف . هذا ، ولكن يمكن منع التبادر ، فإنّ المتبادر هو الاختياري ( 3846 ) في مقابل الاضطراري الذي لم يعدّ فعلا حقيقيّا قائما بنفس الفاعل ، بل يكون صورة فعل قائمة بجسم المضطرّ ، لا في مقابل المكره الفاعل بالاختيار لدفع الضرر المتوعّد على تركه ، فإنّ التبادر ممنوع ، فإذا دخل الاختياري المكره عليه ، دخل الاضطراري ؛ لعدم القول بالفصل ؛ مع أنّ المعروف ( 3847 )
شرح
الافتراق هو الإسقاط ، وهو لا يقتضي فعلا ولا تركا . ومن هنا نقول بعدم صحّة الاستناد إليه في بطلان ما يقع عن إكراه في باب المعاملات . ولو سلّمنا عمومه لمثل ذاك الأثر أيضا فلنا أن نمنع ترتّب أثر الإسقاط على الافتراق ، وإنّما هو غاية صرفة للخيار ، انقضائه بتحقّق الافتراق المجعول غاية غير سقوطه به . 3846 . أي : الفعل الصادر عن إرادة مطلقا وإن صدرت تلك الإرادة من أجل ملاحظة دفع الضرر المتوجّه إليه لولاه ، إمّا من قبل الغير كما في الإكراه ، أو لا من قبل الغير كما في موارد الاضطرار ، في مقابل الاضطراري الصادر بغير إرادة من الفاعل ، كحركة المرتعش . فحينئذ يدخل الافتراق الاختياري المكره عليه ، وكذلك الافتراق الاختياري المضطرّ إليه ، لصدور الفعل في كليهما عن إرادة الفاعل ، فإذا دخل ذاك دخل الاضطراري الصادر بدون اختيار الفاعل ، كأن أخذه الغير وأخرجه عن المجلس قهرا عليه . ولا مجال لقلب ذلك والقول بأنّه إذا خرج الاضطراري خرج الإكراهي أيضا ، لعدم القول بالفصل ، لأنّ معنى خروجه عدم شمول دليل مسقطيّة الافتراق له ، فيرجع إلى الأصل المقتضي للبقاء ، لا أنّه قام دليل على عدم كونه مسقطا . فحينئذ التقابل بين الأصل والقلب من التقابل بين الدليل والأصل . 3847 . من المحتمل أن يكون غرضه من ذلك هو الاستشهاد على ما ذكره من عموم الافتراق في الحديث للافتراق الإكراهي ، ويشهد لذلك أنّ المعروف تعميم الافتراق لما كان عن اضطرار وإكراه . والظاهر أنّه إيراد آخر مضافا إلى منع التبادر ، يعني : لا يصحّ لهم الاستناد في قولهم بعدم السقوط إلى التبادر ، لمنع التبادر ، ولأنّ التبادر على تقدير صدقه ممّا لا يقول به المعروف ، حيث إنّهم يقولون بأنّ الافتراق ولو اضطرارا مسقط للخيار ، وليس لهم على ذلك دليل خاصّ ، فلابدّ من تعميمهم الافتراق في الحديث على هذا ، ومع ذلك لا يصحّ لهم دعوى
حاشية المكاسب — صفحة 82 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي