سواء بلغ حدّ سلب الاختيار أم لا ؛ لأصالة بقاء الخيار بعد تبادر الاختيار ( 3844 ) من الفعل المسند إلى الفاعل المختار ، مضافا إلى حديث " رفع ما استكرهوا عليه " ( 3845 ) ،
شرح
الإمضاء - له دخل في سقوط الخيار عند الافتراق ، وسيأتي أنّه لا دليل عليه يوجب تقييد إطلاق الأدلّة المقتضي لكون الافتراق تمام المناط في سقوط الخيار . فحينئذ ينبغي جعل الكلام في اعتبار الاختيار وعدمه في خصوص الافتراق مجرّدا عن انضمام ترك التخاير إليه .
3844 . بل لعدم تبادر العموم لغير الاختياري ، لاحتمال أن يكون معنى قوله : « إذا افترقا . . . » أوجد الافتراق كي يصير ظاهرا في الاختياري قبال الإكراهي والاضطراري ، وأن يكون معناه تحقّق ووجد منهما الافتراق كي يكون ظاهرا في العموم ، وذلك لأنّ ما عدا الأفعال المعتبر في تحقّق مفاهيمها القصد ، مثل التعظيم والتوهين والتأديب وعناوين العقود والإيقاعات ، وما عدا الأفعال التي لا يمكن تحقّقها إلّا بلا قصد إليها ، كمفاهيم السهو والنسيان والخطأ إذا أسند إلى الفاعل ، يكون إسناده إليه تارة بالطور الأوّل ، بحيث يكون النظر فيه إلى جهة إصداره وإيجاده ، فلو عبّر في مثله عن مدلول هيئة الماضي أو المضارع بالمعنى الاسمي لعبّر بالإيجاد ونحوه ، وأخرى بالطور الثاني ، بحيث يكون النظر فيه إلى جهة تحقّق الحدث وصرف وجوده من دون نظر إلى حيث الإيجاد والإصدار ، ولو عبّر حينئذ عن مفادّ هيئتهما بالمعنى الاسمي لعبّر بمثل التحقّق والحصول وما أشبههما ، فقد يعلم في بعض الأفعال - ولو بمعونة قرينة خارجيّة من المقام أو غيره - أنّ الملحوظ والمنظور في إسناده إلى الفاعل هو الطور الأوّل ، كما في الأكل والشرب والافتخار والاحتكار والاغتنام والاحتمال والاعتزال وأمثال ذلك ، وقد يعلم في بعضها الآخر أنّه بالطور الثاني ، كما في قوله : من بات أو نام أو أحدث أو أجنب فعليه كذا ، ومنه الافتقار والاحتلام ، وفي بعضها يشكّ ، والمقام من هذا القسم الثالث ، فلا يدلّ على سقوط الخيار بالافتراق الإكراهي مع الإكراه على ترك التخاير ، فيرجع إلى استصحاب الخيار الثابت قبله .
3845 . فيه - مضافا إلى النقض عليه بالافتراق السهوي والنسياني والخطائي ، إذ اللازم عدم تأثير ذلك في سقوط الخيار ، ولا يقولون به - أنّ الحديث الشريف وإن كان يرفع الحكم الوضعي أيضا ، لكن لا مطلقا بل خصوص ما كان مقتضيا لفعل شيء مثل الجزئيّة والشرطيّة لواجب فعلي ، أو ترك شيء كالمانعيّة والقاطعيّة له ، وهو مفقود في المقام ، لأنّ أثر