تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الوفاء به ، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيّا عليه لا يلزمه ، لأنّ الشرط إلزام مستقلّ لا يرتبط بالتزام العقد إلّا بجعل المتكلّم ، وإلّا فهو بنفسه ليس من متعلّقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتّى يقدّر « * » منويّا ، فيكون كالمحذوف النحوي بعد نصب القرينة ، فإنّ من باع داره في حال بنائه - في الواقع - على عدم الخيار له لم يحصل له في ضمن بيعه إنشاء التزام بعدم الخيار ولم يقيد إنشائه بشيء ، بخلاف قوله : " بعتك على أن لا خيار " الذي مؤدّاه بعتك ملتزما على نفسي وبانيا على أن لا خيار لي ، فإنّ إنشائه للبيع قد اعتبر مقيّدا بإنشائه التزام عدم الخيار . فحاصل الشرط : إلزام في التزام مع اعتبار تقييد الثاني بالأوّل . وتمام الكلام في باب الشروط إن شاء اللّه تعالى .
شرح
ويقال بالتأثير وعدم اللغويّة في الثاني ، لعموم أدلّة لزوم الشرط ، لصدق الشرط من جهة تحقّق ما أخذ في مفهومه من الارتباط بشيء ولو لم يكن عقدا ، كبذل المال لشخص معلّقا ، على ما نسمّيه شرطا ومشروطا به ، وقد مرّ مثاله . ومن هنا ظهر أنّ الإلزام بعدم الخيار في رواية مالك بن عطيّة المتقدّمة - من جهة تعليق تمليك مقدار من المال للجارية عليه وربطه به - يصدق عليه الشرط حقيقة ، فلا ينافي لزومه الإجماع على عدم لزوم الشرط الابتدائي ، كي يحمل على صورة وقوعه في ضمن عقد لازم ، إلى آخر ما ذكره سابقا فيما إذا كان المراد من الشرط الابتدائي الإلزام الغير المربوط بشيء أصلا . بل لا حاجة في خروج ذلك - أي : الابتدائي - إلى الإجماع ، لخروجه عن دليل الشرط موضوعا ، إذ بين الشرطيّة والابتدائيّة - أي : عدم الارتباط - تناقض صرف . نعم ، لو أريد من الابتدائي الإلزام المربوط بشيء آخر غير العقد ، ومن غيره ما يكون مربوطا بالعقد وقيدا ، لكان إخراج هذا عن دليل الشرط - بناء على عدم لزومه - محتاجا إلى الإجماع فيه على عدم لزومه ، وكان رواية مالك حينئذ منافية لهذا الإجماع لو كان ، ضرورة عدم ارتباط عدم الخيار في موردها بعقد لازم وعدم أخذه قيدا فيه . إلّا أنّ الإجماع على عدم لزوم الشرط الابتدائيّة بذاك المعنى الثاني - أي : الإلزامات التي لم تؤخذ قيدا في العقود اللازمة - ممنوع على مدّعيه أشدّ المنع ، فتدبّر جيّدا .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : شرطا .