وهذا هو المناسب للاستدلال له بعدم المانع ( 3818 ) من هذا الاشتراط . ويؤيّده أيضا بل يعيّنه أنّ بعض أصحاب الشافعي إنّما يخالف في صحّة هذا الاشتراط في متن العقد ، وقد صرّح في التذكرة ( 3819 ) بذكر خلاف بعض الشافعيّة في اشتراط عدم الخيار في متن العقد ، واستدلّ عنهم : بأنّ الخيار بعد تمام العقد ، فلا يصحّ إسقاطه قبل تمامه . والحاصل أنّ ملاحظة عنوان المسألة في الخلاف والتذكرة واستدلال الشيخ على الجواز واستدلال بعض الشافعيّة على المنع يكاد يوجب القطع بعدم إرادة الشيخ صورة ترك الشرط في متن العقد . وكيف كان ، فالأقوى أنّ الشرط ( 3820 ) الغير المذكور في متن العقد غير مؤثّر ؛ لأنّه لا يلزم بنفس اشتراطه السابق ؛ لأنّ المتحقّق في السابق إمّا وعد بالتزام ، أو التزام تبرّعي لا يجب
شرح
3818 . حيث إنّه يدلّ على ثبوت المقتضي ، وهو متوقّف على صدق الشرط ، ولا يصدق إلّا مع فرض كونه في متن العقد .
3819 . هذا استشهاد على كون خلاف بعض أصحاب الشافعي في صحّة اشتراط عدم الخيار في متن العقد .
3820 . بل الأقوى هو التفصيل بين أن لا يكون الإلزام والالتزام في خارج العقد - قبله أو بعده - مربوطا بشيء أصلا ، كأن يقول مثلا : ألزمتك بعدم الخيار لك في العقد البعدي ويقول المخاطب : التزمت وأمثال ذلك ، وبين أن يكون مربوطا بشيء ، عقدا كان ومثاله واضح ، أو غيره مثل أن يقول أحد المتعاقدين للآخر : هذا الدرهم مثلا لك بشرط - أو على - أن لا يكون لك خيار في البيع البعدي ، بأن يقال باللغويّة وعدم التأثير في الأوّل ، لعدم الدليل على التأثير . أمّا غير عموم أدلّة الشروط فواضح . وأمّا هو فكذلك ، لانتفاء موضوعه - وهو الشرط - فيه ، لانتفاء الارتباط المأخوذ في مفهومه لغة وعرفا . أمّا مع قطع النظر عن العقد البعدي فواضح . وأمّا مع ملاحظته ، فإن كان ذاك العقد وقع مجرّدا عن التباني عليه فكذلك . وإن كان قد وقع مع التباني عليه ، فلضرورة أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، فلا يمكن ربط إنشاء الإلزام والالتزام السابق على العقد بالإنشاء اللاحق الحاصل في العقد ، وجعله من قيوده بالتباني على كونه قيدا فيه ، وإلّا يلزم انقلاب الإنشاء السابق عن الاستقلال إلى القيديّة ، وهو محال . نعم ، بالتباني يكون المنشأ بالإنشاء السابق من قيود المنشأ بالإنشاء اللاحق في مرحلة القصد ، ولكنّه لا يؤثّر ما لم يجعل من قيوده في مرحلة الإنشاء أيضا .