ذكراه قبله لم يفد ، لعدم الدليل على وجوب الوفاء به . وصدق الشرط على غير المذكور في العقد غير ثابت ؛ لأنّ المتبادر عرفا هو الإلزام والالتزام المرتبط بمطلب آخر ؛ وقد تقدّم عن القاموس : أنّه الإلزام والالتزام في البيع ونحوه ، وعن الشيخ والقاضي تأثير الشرط المتقدّم . قال في محكيّ الخلاف : لو شرطا قبل العقد أن لا يثبت بينهما خيار بعد العقد « * » صحّ الشرط ولزم العقد بنفس الإيجاب والقبول ، ثمّ نقل الخلاف عن بعض أصحاب الشافعي .
ثمّ قال : دليلنا : أنّه لا مانع من هذا الشرط والأصل جوازه وعموم الأخبار في جواز الشرط يشمل هذا الموضع ، انتهى . ونحوه المحكيّ عن جواهر القاضي . وقال في المختلف - على ما حكي عنه - بعد ذلك : وعندي في ذلك نظر ، فإنّ الشرط إنّما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد ، نعم لو شرطا قبل العقد وتبايعا على ذلك الشرط صحّ ما شرطاه 25 ، انتهى .
أقول : التبايع على ذلك الشرط ( 3816 ) إن كان بالإشارة إليه في العقد بأن يقول مثلا : " بعت على ما ذكر " فهو من المذكور في متن العقد ، وإن كان بالقصد إليه والبناء عليه عند الإنشاء ، فهذا هو ظاهر كلام الشيخ . نعم ، يحتمل أن يريد الصورة الأولى « * * » ( 3817 ) ،
شرح
3816 . غرضه قدّس سرّه من ذلك بيان أنّ قول العلّامة : « نعم لو شرطا . . . » لم يقع في محلّه على كلّ تقدير ، إذ على التقدير الأوّل يلزم استثناء أحد المتقابلين - وهو صورة ذكر الشرط في متن العقد - من الآخر ، وهو صورة عدم ذكره فيه ، إذ مرجع كلامه حينئذ إلى أنّ الشرط لا يؤثّر إذا لم يقع في العقد إلّا إذا وقع فيه . وعلى التقدير الثاني يلزم التناقض واستثناء الشيء عن نفسه ، إذ مفادّ العبارة حينئذ ، أنّ الشرط المتقدّم على العقد لا يؤثّر فيما إذا وقع العقد بناء عليه وقصدا إليه إلّا إذا وقع كذلك فيؤثّر حينئذ ، فهو كما ترى مستلزم لما ذكرنا . هذا ، ويمكن اختيار الشقّ الثاني ، ورفع لزوم استثناء الشيء عن نفسه بمنع ظهور كلام الشيخ فيه ، بل هو أعمّ منه ومن وقوع العقد بدون القصد إليه ، فيكون كلام العلّامة استدراكا من إطلاقه واستثناء للخاصّ عن العامّ .
3817 . يعني : الشيخ .
هامش
( * ) لم يرد « بعد العقد » في بعض النسخ .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : وأراد بقوله : قبل العقد ، قبل تمامه .