بين دليل الشرط وعمومات الكتاب والسنّة لم يبق شرط مخالف للكتاب والسنّة ، بل ولا لمقتضى العقد ( 3804 ) . ومحلّ ذلك وإن كان في باب الشروط ، إلّا أنّ مجمل القول في دفع ذلك فيما نحن فيه : أنّا حيث علمنا بالنصّ ( 3805 ) والإجماع أنّ الخيار حقّ مالي قابل للإسقاط والإرث ، لم يكن سقوطه منافيا للمشروع ، فلم يكن اشتراطه اشتراط المنافي ، كما لو اشترطا في هذا العقد ( 3806 ) سقوط الخيار في عقد آخر . وعن الثالث بما عرفت من أنّ المتبادر من النصّ المثبت للخيار صورة الخلوّ عن الاشتراط وإقدام المتبايعين على
شرح
3804 . قد مرّ عدم الوجه لهذا الترقّي ، لانحصار وجه الإيراد بمخالفة السنّة في كلّ ما كان مثل المقام ممّا كان خلاف ما تعلّق به الشرط حكما شرعيّا للعقد قد أثبته الكتاب والسنّة .
3805 . مجرّد قابليّة الخيار للإسقاط - بمعنى رفعه بعد ثبوته ومشروعيّته - لا يكفي في قابليّته ومشروعيّته للسقوط ، بمعنى المنع عن أصل حدوثه الذي هو محلّ البحث ، ضرورة عدم الملازمة بين مشروعيّة المنع عن بقاء شيء بعد حدوثه وبين المنع عن حدوثه ، فدفع ذلك فيما نحن فيه وأيضا موكول على باب الشروط .
هذا كلّه بعد تسليم كون الخيار من الحقّ القابل للإسقاط وسلب الحقّ عن نفسه وجعله بلا حقّ ، قبال سقوطه بالإعمال والاستيفاء له بالإمضاء وجعل العقد لازما بعد أن كان متزلزلا ، كما احتملناه سابقا عند التكلّم في تعريف الخيار . بل هذا هو قضيّة الأصل ، مع عدم الدليل على خلافه . أمّا النصّ فلأنّ المراد منه - كما صرّح به في المسألة الآتية - هو النصّ الدالّ على سقوط الخيار بالتصرّف معلّلا بأنّه رضا بالبيع . ولا يخفى أنّ مفاد التعليل هو سقوط الخيار بالاستيفاء لا بالإسقاط . وأمّا الإجماع فلاحتمال استنادهم إلى النصّ المذكور الذي عرفت . وأمّا قاعدة سلطنة الناس على إسقاط حقوقهم فلأنّها لا تجدي إلّا بعد إحراز قابليّة حقّ الخيار للإسقاط ، والبحث الآن فيها ، فعدم اندفاع التوهّم فيما نحن فيه أوضح . وكيف كان ، فقابليّته للإرث لا دخل له بالمقام كما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه .
3806 . لا فرق في كون شرط عدم الخيار في عقد مخالفا للسنّة بين كون ظرف اشتراطه نفس هذا العقد أو عقدا آخر ، كما نبّه عليه سيّدنا الأستاد قدّس سرّه .