العقود الجائزة بالذات أو بالخيار مع بقائها على الجواز ؛ لأنّ الحكم بلزوم الشرط مع فرض جواز العقد المشروط به ممّا لا يجتمعان ؛ لأنّ الشرط تابع وكالتقييد للعقد المشروط به . أمّا إذا كان نفس مؤدّى الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به - كما فيما نحن فيه - لا التزاما آخر مغايرا لالتزام أصل العقد ، فلزومه الثابت بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، فلا يلزم تفكيك بين التابع والمتبوع في اللزوم والجواز . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الخيار ( 3802 ) حقّ للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خلّي ونفسه ، فلا ينافي سقوطه بالشرط . وبعبارة أخرى المقتضي للخيار العقد بشرط لا ، لا طبيعة العقد من حيث هي حتّى لا يوجد بدونه . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " البيّعان بالخيار " وإن كان له ظهور في العلّية التامّة ، إلّا أنّ المتبادر من إطلاقه صورة الخلو عن شرط السقوط ؛
شرح
فالتحقيق في الجواب أن يقال : بأنّ لزوم العقد هنا يتوقّف على صحّة الشرط المذكور لا على لزومه . بيان ذلك : أنّ مراد المشهور من السقوط هنا - كما يأتي التصريح به من المصنّف قدّس سرّه - هو عدم الثبوت لا الإسقاط ، فإذا صحّ اشتراط ذلك لزم العقد ، إذ مقتضى صحّته عدم الخيار ، وهو عين لزوم العقد .
ويمكن أن يجاب بنحو آخر ، وهو أنّ لزوم الشرط وإن كان يتوقّف على لزوم العقد لا يتوقّف عليه بل هو ذاتي ثابت بأصل الشرع ، بتقريب أن يقال : إنّ جواز عقد البيع إنّما هو بسبب طروّ أمر خارجي وهو الخيار ، وإلّا فهو لازم بالذات كما تقدّم عند التكلّم في معاني الأصل في البيع ، ومن المعلوم أنّ الخيار إنّما يحدث بعد تماميّة العقد حدوث المعلول بعد علّته ، وأمّا الشرط فإنّما يتحقّق في ضمن العقد ومقارنا معه ، ففي مرحلة تحقّق الشرط يكون العقد لازما ، لانتفاء ما يوجب جوازه ، فيلزم الشرط ، وبعد لزوم الشرط لا مجال للخيار ، فتأمّل جيّدا .
3802 . محصّل الجواب بحسب فهمي القاصر أنّ كون شرط عدم الخيار مخالفا للسنّة مبنيّ على أحد الأمرين :
الأوّل : أن يكون مفادّ السنّة الدالّة على ثبوت حكم الخيار هو الثبوت على العقد مطلقا ، بأن كان لها إطلاق يعمّ صورة اشتراط عدمه أيضا . والثاني : أن لا يكون لدليل الشرط حكومة على تلك السنّة .