تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هذا ، ولكن شئ من هذه الوجوه لا يصلح للاستشكال . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الخارج ( 3801 ) من عموم الشروط الابتدائيّة ، لأنّها كالوعد ، والواقعة في ضمن
شرح
3801 . محصّل ذلك الجواب منع توقّف لزوم الشرط المذكور على لزوم العقد ، بدعوى أنّ الذي خرج عن أدلّة لزوم الوفاء بالشرط هو الشرط الابتدائي ، والشرط الواقع في ضمن العقد الجائز بالذات أو بواسطة الخيار ، مع عدم كون مؤدّى ذاك الشرط لزوم ما اشترط فيه من العقد ، وأمّا غير هذا - ومنه الشرط الواقع في ضمن العقود الجائزة ، مع كون مفاده لزوم العقد الذي اشترط في ضمنه ذاك الشرط - فهو باق تحتها . فحينئذ وإن كان لزوم البيع الخياري متوقّفا على لزوم شرط لزوم البيع وعدم ثبوت الخيار فيه ، إلّا أنّ لزوم ذاك الشرط المذكور ليس متوقّفا على لزوم البيع حتّى يلزم الدور ، بل هو متوقّف على أدلّة وجوب الوفاء بالشرط . وفيه : أنّ ما ذكره من الدليل على اختصاص أدلّة الشرط بالقسم الثاني - من استحالة التفكيك بين التابع والمتبوع والقيد والمقيّد في الجواز واللزوم - جار هنا بعينه ، والدليل العقلي غير قابل للتخصيص . لا يقال : إنّ جريانه هنا إنّما هو فيما لو بقي العقد على صفة الجواز ، ولكنّه لازم بعين لزوم الشرط الثابت بأدلّة لزوم الوفاء بالشرط . لأنّا نقول : هذا معارض بالعكس ، إذ للخصم أن يقول : إنّ الشرط جائز بعين جواز العقد الثابت بأدلّة الخيار . إلّا أن يقال : إنّ هذا الجواب منه قدّس سرّه بناء على ما ذكره سابقا من تحكيم أدلّة الشروط على أدلّة الخيار . ولكنّه يشكل بأنّه على هذا لا فرق بين هذا النحو من الشرط الذي مفادّه لزوم العقد وبين ما كان مفادّه أمرا آخر ، إلّا في أنّ اللزوم في الثاني ليس عين لزوم العقد ، بل مستلزم له بضميمة عدم جواز التفكيك بين الشرط والمشروط ، وهذا المقدار غير فارق في مسألة التحكيم . ألا ترى أنّه لا فرق في حكومة أدلّة الوفاء بالنذر على دليل إباحة الشيء بين تعلّقه بفعل هذا المباح وبين تعلّقه بأمر آخر يكون هذا مقدّمة له ، بناء على الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها . ولازم ذلك لزوم كلّ عقد جائز اشترط في ضمنه شرط ، فيما إذا كان جوازه قابلا لأن يتغيّر شرعا ، لئلّا يكون الشرط مخالفا للشرع فيفسد ، ولعلّه لا يلتزم بهذا ، ومن هنا يتّجه الإشكال فيما ذكره من مسألة التحكيم ، فتأمّل جيّدا .