بل التأمّل في دليل الشرط يقضي بأنّ المقصود منه رفع اليد عن الأحكام الأصليّة الثابتة للمشروطات قبل وقوعها في حيّز الاشتراط ، فلا تعارضه أدلّة تلك الأحكام ، فحاله حال أدلّة وجوب الوفاء بالنذر والعهد في عدم مزاحمتها بأدلّة أحكام الأفعال المنذورة لولا النذر .
ويشهد لما ذكرنا من حكومة أدلّة الشرط وعدم معارضتها للأحكام الأصليّة حتّى يحتاج إلى المرجّح ، استشهاد الإمام عليه السّلام في كثير من الأخبار بهذا العموم على مخالفة كثير من الأحكام الأصليّة .
منها : صحيحة مالك بن عطيّة « * » ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كان له أب مملوك وكان تحت أبيه جارية « * * » مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها ، فقال لها ابن العبد : هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك ؟ قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك .
قال عليه السّلام : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم 23 " . والرواية محمولة ( 3798 ) بقرينة الإجماع على عدم لزوم الشروط الابتدائيّة - على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم ، أو المصالحة على إسقاط الخيار المتحقّق سببه بالمكاتبة بذلك المال . وكيف كان ،
شرح
وهما : اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ ، واقتضاء النهي للفساد .
3798 . لا داعي إلى الحمل ، إذ يكفي في تحقّق مفهوم الشرط في شيء ربط شيء به وتعليقه عليه ولو كان غير العقد ، ولا يعتبر فيه تعليق العقد به ، وهذا المعنى موجود في مورد الرواية ، إذ المفروض فيه تعليق الإعطاء على عدم الخيار في موطنه ، ولا إجماع على عدم اللزوم في مثل هذا كي يكون اللزوم مختصّا بالشروط المعلّق عليها العقود اللازمة ، أي : قيود العقد اللازم ، بأن يكون المراد من الشرط الابتدائي ما لا يكون قيدا لعقد لازم ، إذ لو كان المراد منه الإلزام الغير المربوط بشيء أصلا فيخرج عن دليل الشرط موضوعا ، لانتفاء الربط المأخوذ في مفهومه ، لا حكما حتّى يحتاج إلى الإجماع . ولو سلّم قيام الإجماع على ما ذكر فلابدّ من حملها على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم ، إذ مع الحمل على المصالحة وإن كان يرتفع به المنافاة بين الرواية والإجماع المذكور ، إلّا أنّه يلزم رفع اليد عن ظهورها - بل صراحتها - في كونه من قبيل الشرط ، حيث إنّ المصالحة عقد ابتدائي غير مربوط بشيء ، وصدق الشرط عليه ممنوع .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : امرأة .