فالاستدلال فيها بقاعدة الشروط على نفي الخيار الثابت بالعمومات دليل على حكومتها عليها ( 3799 ) ، لا معارضتها المحوجة إلى التماس المرجّح .
نعم ، قد يستشكل التمسّك بدليل الشروط في المقام من وجوه : الأوّل : أنّ الشرط يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازما ؛ لأنّ الشرط في ضمن العقد الجائز لا يزيد حكمه على أصل العقد ، بل هو كالوعد ، فلزوم الشرط يتوقّف على لزوم العقد ، فلو ثبت لزوم العقد بلزوم الشرط لزم الدور . الثاني : أنّ هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد ( 3800 ) على ما هو ظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله : " البيّعان بالخيار " ، فاشتراط عدم كونهما بالخيار اشتراط لعدم بعض مقتضيات العقد . الثالث : ما استدلّ به بعض الشافعيّة على عدم جواز اشتراط السقوط من أنّ إسقاط الخيار في ضمن العقد إسقاط لما لم يجب ؛ لأنّ الخيار لا يحدث إلّا بعد البيع ، فإسقاطه فيه كإسقاطه قبله 24 .
شرح
3799 . فيه : أنّه دليل على أصل التقديم ، وأمّا أنّ وجهه هو الحكومة أو قوّة الدلالة فلا ، لاحتمال أن يكون هو الثاني .
3800 . مرجع ذلك إلى الإيراد بأنّ هذا الشرط مخالف للسنّة ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « البيّعان بالخيار » فإنّ ظاهره ثبوت الخيار بالبيع ، فاشتراط عدم ثبوته مخالف له ، وإلّا لا يرتبط قوله في ذيل الجواب عن هذا الإيراد : « نعم يبقى الكلام . . . » بما قبله ، حيث إنّ مقتضاه كون الكلام قبله في رفع المخالفة بين هذا الشرط وبين السنّة ، ولا يكون كذلك إلّا بما ذكرناه .
ومع الغضّ عن ملاحظة القرينة المذكورة أيضا لا محيص من إرجاعه إلى ما ذكر من مسألة مخالفة السنّة ، لأنّه إن أريد من مقتضى العقد مضمونه ، وهو التمليك والتملّك ، ففيه :
أنّ شرط عدم الخيار لا ينافيه بالضرورة . وإن أريد منه الحكم الذي يقتضيه العقد عرفا ، ففيه :
أنّ شرط عدم الخيار يؤكّده لا أنّه ينافيه ، إذ قد تقدّم عند التكلّم في أصالة اللزوم في البيع أنّ البيع مقتض للزوم . وإن أريد منه الحكم الذي يقتضيه العقد شرعا ، أي : الحكم الذي أثبته الشارع بالنصّ ، ففيه : أنّ منافاة شرط عدم الخيار له ليس إلّا من جهة مخالفته للسنّة الدالّة على ثبوت هذا الحكم له . ومن هنا يظهر أنّه لا وجه للترقّي في ذيل الجواب عن هذا الإيراد بقوله :
« بل ولا لمقتضى العقد » إذ قد عرفت أنّ شرط عدم الخيار في المقام ليس فيه وراء توهّم المخالفة للسنّة شيء آخر .