السلم وجوبا تكليفيّا ، إمّا للزوم الربا ( 3781 ) - كما صرّح به في صرف التذكرة - وإمّا لوجوب الوفاء بالعقد وإن لم يكن بنفسه مملّكا ؛ لأنّ ثمرة الخيار حينئذ ( 3782 ) جواز الفسخ ، فلا يجب التقابض .
أمّا لو قلنا بعدم وجوب التقابض ( 3783 ) وجواز تركه إلى التفرّق المبطل للعقد ( 3784 ) ، ففي أثر الخيار خفاء ، لأنّ المفروض بقاء سلطنة ( 3785 ) كلّ من المتعاقدين
شرح
3781 . ولكن لا نقول بوجوبه التكليفي مضافا إلى وجوبه الشرطي ، للأصل ، مع عدم الدليل عليه . أمّا لزوم الربا فلأنّ الزيادة المعتبرة في أحد الطرفين في ربا المعاوضة لا نعلم شمولها للزيادة الحكميّة كما في المقام . ولو سلّم عمومها لها أيضا فهي مختصّة ببعض صور التفرّق مع وحدة الجنس وتحقّق القبض من أحد الطرفين دون الآخر . أمّا مع عدم القبض من كلا الطرفين ، أو اختلاف الجنس كبيع الذهب والفضّة ، أو كان الفصل بين القبض والافتراق بزمان يسير جدّا بحيث لا يكون له قسط من الثمن ، كأن قبض أحدهما ومشى خطوة ثمّ قبض الآخر ، فلا يكون أخصّ من المدّعى ، بل أعمّ منه من وجه ، لجريانه فيما إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر إلّا عند التفرّق وقد طال المجلس بما يعتدّ به .
وأمّا وجوب الوفاء بالعقد فلأنّ مفادّه إمّا عبارة عن ترتيب الأثر ، وإمّا عبارة عن وجوب الإبقاء وحرمة النقض ، وبعد اعتبار التقابض لا يكون هناك أثر قبله حتّى يجب ترتيبه ، وكذا لا يكون هناك انعقاد حتّى يجب إبقائه ويحرم نقضه . وعدم إتيان الشرط للصحّة والانعقاد لا ربط له بنقض العقد المتوقّف على وجوده كما هو ظاهر . وأمّا ما في الأخبار من الأمر بالتقابض أو النهي عن البيع إلّا يدا بيد فلعدم ظهورهما إلّا في وجوبه الشرطي ، على تأمّل فيه أيضا ، لاحتمال الإرشاد إلى التحفّظ عن تلف المال ، فتدبّر .
3782 . هذا تعليل لثبوت الخيار الذي نفى الإشكال فيه ببيان لازمه وثمرته بلحاظ ما يترتّب عليه ، من عدم لغويّة الخيار المانعة من ثبوته من حين العقد بإطلاق أدلّة الخيار المقتضي له .
3783 . قد علم ممّا تقدّم أنّ هذا هو الأقوى .
3784 . لاستلزامه انتفاء شرط صحّته ، وهو التقابض في المجلس .
3785 . يعني : بقائها حتّى من حيث التكليف .