تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
صرّح في السرائر ( 3780 ) بدخول الخيارين في هذه العقود ، لأنّها جائزة ، فيجوز الفسخ في كلّ وقت ، وهو محتمل كلام الشيخ ، فتأمل . وكيف كان ، فلا إشكال في أصل هذه المسألة . مسألة : مبدأ هذا الخيار من حين العقد ؛ لأنّ ظاهر النصّ كون البيع علّة تامّة ، ومقتضاه - كظاهر الفتاوى - شمول الحكم للصرف والسلم قبل القبض . ولا إشكال فيه لو قلنا بوجوب التقابض في المجلس في الصرف و
شرح
لزم من جهته كونه رهنا ، والبيع بحاله في مدّة الخيار لكلّ منهما الفسخ ، فإن لزم بالتفرّق أو بانقضاء خيار الشرط فقد لزم الرهن على ما كان ، وإن فسخا أو أحدهما البيع بطل الرهن . وإن لم يقبض الراهن حتّى لزم البيع بالتفرّق أو بانقضاء مدّة الخيار فالراهن بالخيار بين أن يقبض أو يدع ، فإن أقبض لزم الرهن من جهة الراهن ، وإن امتنع لم يجبر عليه ، وكان البايع المرتهن بالخيار إن شاء أقام على البيع بغير رهن ، وإن شاء فسخ » . وقال أيضا : « وأمّا الضمان فعلى ضربين : مطلق ، ومقيّد في بيع » إلى أن قال : « وإن كان في بيع ، مثل أن يقول : بعتك على أن يضمن لي في الثمن فلان أو يقيم لي به ضامنا ، فإذا فعلا نظرت فإن ضمن في مدّة الخيار في البيع لزم من حيث الضمان ، فإن لزم العقد فلا كلام ، وإن فسخا أو أحدهما العقد زال الضمان . وإن لم يضمن حتّى لزم البيع كان بالخيار بين أن يضمن أو يدع . فإن ضمن فلا كلام . وإن امتنع كان البايع بالخيار بين إمضائه بلا ضمان وبين فسخه مثل ما قلناه في الرهن سواء » انتهى . ودلالته على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه واضحة . 3780 . مقتضى قوله : « وهو - أي : ما صرّح به ابن إدريس - محتمل كلام الشيخ » أن يكون الغرض من ذلك هو الإشارة إلى احتمال آخر في بيان مراد الشيخ رحمه اللّه أراده ابن إدريس في كلامه المحكي عنه ، وهو مبنيّ على أن يكون مراده من الخيار في كلامه هو بمعنى الجواز ، لا بمعناه الاصطلاحي الذي له حدّ خاصّ وحكم مخصوص ، وهو محلّ تأمّل . وتعليله بالجواز بقوله : « لأنّها جائزة » لا يدلّ على إرادة المعنى المذكور ، وإلّا لما كان وجه للتخصيص بالخيارين وبتلك العقود الخمسة التي ذكرها ، أعني : الوكالة والعارية والوديعة والقراض والجعالة . وبالجملة ، لا فرق بين عبارة السرائر وعبارة المبسوط في كونهما على نحو واحد في الإشكال والاحتياج إلى التوجيه ، ولعلّه لذا أمر بالتأمّل .