تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الأصلي ، لو أغمضنا عن منعه - كما تقدّم في المسألة السابقة - غير قادح هنا ؛ لأنّ تقدير المسلم في ملك الكافر بمقدار يثبت عليه بدله ليس سبيلا للكافر على المسلم ، ولذا جوّزنا له شراء من ينعتق عليه . وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في شروط المتعاقدين . ومنها : شراء العبد نفسه ( 3773 ) - بناء على جوازه - فإنّ الظاهر عدم الخيار فيه ولو بالنسبة إلى القيمة ؛ لعدم شمول أدلّة الخيار له ( 3774 ) ، واختاره في التذكرة . وفيها أيضا : أنّه لو اشترى جمدا في شدّة الحرّ ففي الخيار إشكال ، ولعلّه من جهة احتمال اعتبار قابليّة العين للبقاء ( 3775 ) بعد العقد ليتعلّق بها الخيار ، فلا يندفع الإشكال بما في جامع المقاصد من أنّ الخيار لا يسقط بالتلف لأنّه لا يسقط به إذا ثبت قبله ، فتأمّل ( 3776 ) .
شرح
ويمكن أن يقال بصحّة البيع من الطرفين ، نظرا إلى ما يدلّ عليه قوله : « ألزموهم بما ألتزموا على أنفسهم » إذ قضيّة ذلك جواز ترتيب آثار الواقع على معتقدهم وتنزيل ذلك منزلة الواقع ، ونتيجة ذلك هو الحكم بملكه لأبيه بالاستيلاء أو بسبب آخر من الأسباب المملّكة عرفا وشرعا من الشراء والهبة ونحوهما ، والحكم ببقائه لالتزامهم وبنائهم على عدم زواله بالملك ولو لعدم التزامهم بالشرع ، ومن آثار ذلك جواز شرائه منه . وعلى هذا فلا بأس بثبوت الخيار فيه من الطرفين ، إلّا أن يستشكل في عموم قاعدة الإلزام للمقام ، ولكنّه بلا وجه ، فالأقوى أنّه بيع من الطرفين . 3773 . لم أر للمسألة عنوانا مستقلّا . نعم ، تعرّضوا لها في باب المكاتبة في مسألة أنّ عقد الكتابة بيع أو عتق أو شيء مستقلّ . والمراد منه شرائه نفسه لنفسه . وأمّا شرائه نفسه لغيره فلا ريب في الخيار بناء على جوازه كما هو المشهور . 3774 . فيه : أنّه لا مانع من شمولها له ، فلا يصحّ أن يكون هذا وجها له ، بل الوجه أنّه بمنزلة الانعتاق ، بل هو هو ، فإنّه بشراء نفسه ينعتق ، لاستحالة ملك الإنسان لنفسه ، فيكون من قبيل شراء من ينعتق عليه ، فيجيء فيه ما مرّ فيه من الوجه الآخر . هذا ، والإنصاف قصورها عن الشمول ، لانصرافها إلى غير المقام . 3775 . لا يخفى أنّ مرجع ذلك إلى ما علّله به في التذكرة من أنّه يتلف بمضيّ الزمان ، فلا يناسبه هذا التعبير الدالّ على أنّه أمر لم يذكره العلّامة رحمه اللّه . 3776 . لعلّه إشارة إلى أنّ قضيّة ما ذكره هو الثبوت ما دام باقيا لا عدم الثبوت أصلا .