لكنّ الأظهر عدم التفرقة بين الأقسام من حيث اعتبار شروط القبول وإن احتمل في غير الأوّل الاكتفاء بالواحد : إمّا للزوم الحرج لو اعتبر التعدّد ( 4904 ) وإمّا لاعتبار الظنّ في مثل ذلك ممّا انسدّ فيه باب العلم ويلزم من طرح ( 4905 ) قول العادل الواحد والأخذ بالأقلّ ( 4906 ) - لأصالة براءة ذمّة البايع - تضييع حقّ المشتري في أكثر المقامات . وإمّا لعموم ما دلّ على قبول قول العادل ، خرج منه ما كان من قبيل الشهادة كالقسم الأوّل ، دون ما كان من قبيل الفتوى كالثاني ، لكونه ناشئا عن حدس واجتهاد وتتبّع الأشباه والأنظار وقياسه عليها ( 4907 ) حتّى أنّه يحكم لأجل ذلك بأنّه ينبغي أن يبذل بإزائه كذا
و
شرح
الاطّلاع بين تلك الأقسام ، لأنّ ملاك الصدق - وهو معرفة القيمة - موجود في جميعها .
4904 . فيه نظر ، لعدم تماميّة دليله . أمّا لزوم الحرج لو اعتبر التعدّد فلأنّه لا يقتضي نفي اعتبار خصوص التعدّد ، لأنّه على تقدير لزومه إنّما يلزم من اعتبار جميع الصفات - سيّما العدالة - لا خصوص التعدّد ، فلو بني الأمر على رفع اليد من اعتبارها لأجل الحرج فلابدّ من رفع اليد عن اعتبار اجتماعها لا خصوص التعدّد ، لو لم نقل بلزوم رفع اليد عن اعتبار خصوص العدالة ، لقلّة العدالة في المقوّمين . واعتبار الظنّ لأجل الانسداد ، فلأنّ قضيّة الانسداد على فرض تماميّة مقدّماته إنّما هو اعتبار الظنّ من حيث هو من غير اعتبار خصوصيّة زائدة ، ولازمه اعتبار قول من يفيد الظنّ ، واحدا كان أم متعدّدا ، فاسقا كان أم عادلا ، مسلما كان أم كافرا ، ذكرا كان أم أنثى . وأمّا عموم دليل حجّية قول العادل فلاختصاصه بما إذا كان عن حسّ ، فلا يعمّ القسم الثاني .
4905 . هذا عطف على « انسدّ » .
4906 . وقوله : « والأخذ بالأقلّ » عطف على الطرح من عطف اللازم على الملزوم . و « تضييع حقّ المشتري » فاعل « يلزم » . وفيما ذكره من الملازمة منع واضح . أمّا أوّلا : فلأنّ لزوم ما ذكر غير معلوم . وأمّا ثانيا : فلأنّ العمل بالظنّ أيضا يلزم منه بعينه ما يلزم من العمل بالأصل ، بل العمل بالبيّنة يلزم منه ذلك . وأمّا ثالثا : فلأنّ العمل بالواحد دون الأصل يلزم منه تضييع حقّ البايع في أكثر المقامات . ولعمري إنّ جعل العمل بأصالة البراءة تضييعا لحقّ المشتري في أكثر المقامات ، وعدم جعل العمل بالواحد تضييعا لحقّ البائع كذلك ، تخرّص ورجم بالغيب .
4907 . هذا عطف على التتبّع ، وضميره راجع إلى ما هو مستفاد من الكلام السابق