تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
الظاهري ، والموضوع في أصالة البراءة والاستصحاب هو المشتبه بعنوانه الواقعي ، وذلك لأجل ارتفاع الاشتباه بالعنوان الظاهري بإجراء أصالة البراءة عن الزائد . وأمّا بناء على أنّ الموضوع في كليهما هو المشتبه بكلّ ما له من العنوان ولو كان ظاهريّا ، أو بما له من خصوص عنوان الواقع . ففيه : أنّه وإن كان يتحقّق لها موضوع في المقام ، إلّا أنّ دليلها أعمّ من دليل أصالة البراءة ، لعموم دليلها لمورد أصالة البراءة وغيرها ، فيخصّص به ، فتأمّل . نعم ، يقدّم القرعة على أصالة البراءة ورودا أو حكومة لو كان الموضوع فيها هو المشكوك بعنوانه الواقعي ، وفي الأصل هو المشكوك بمطلق ما له من العنوان واقعيّا كان أو ظاهريّا ، إلّا أنّ التحقيق أنّ الموضوع فيهما معا هو المشكوك بقول مطلق . فإن قلت : الأمر كما ذكرت لو كان مدرك القرعة في المقام عمومات القرعة ، وليس كذلك ، إذ لنا أدلّة تدلّ على القرعة في خصوص تعارض البيّنات يعمّ بإطلاقها للمقام ، فيقرع فيه لإطلاق هذه الأدلّة الخاصّة . وهي جملة من الأخبار . منها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت له : رجل شهد له رجلان بأنّ له عند رجل خمسين درهما ، وجاء آخران فشهدا بأنّ له عنده مأة درهم ، كلّهم شهدوا في موقف . قال : أقرع بينهم ، ثمّ استحلف الذين أصابتهم القرعة باللّه أنّهم يشهدون بالحقّ » . ومنها : رواية عبد الرحمن البصري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان عليّ عليه أفضل الصلاة والسلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء ، أقرع بينهم على أيّهما يصير اليمين ، وكان يقول : اللّهمّ ربّ السماوات السبع - إلى آخر دعاء القرعة - ثمّ يجعل الحقّ للذي يصير عليه اليمين » . ومنها : رواية الحلبي قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين شهدا على أمر ، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك ، فاختلفوا . قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع فعليه اليمين ، وهو أولى بالحقّ » . ومنها : رواية داود بن سرحان عنه عليه السّلام : « في شاهدين شهدا على أمر واحد ، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهد الأوّلان عليه ، واختلفوا . فقال : يقرع بينهم ، فأيّهم أقرع عليه اليمين ، وهو أولى بالقضاء » . ومنها : رواية سماعة قال : « إنّ رجلين اختصما على عليّ عليه السّلام في دابّة ، فزعم كلّ واحد