تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
منهما أنّها نتجت على مزوده ، وأقام كلّ منهما بيّنة سواء في العدد ، فأقرع بينهما سهمين ، فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ، ثمّ قال : اللّهمّ ربّ السماوات السبع ، وربّ الأرضين السبع ، وربّ العرش العظيم ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيّهما كان صاحب الدابّة ، وهو أولى بها ، فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه ، فخرج سهم أحدهما » . ومنها : رواية عبد اللّه بن سنان قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ عليه السّلام » فساق الكلام إلى آخر ما تقدّم في رواية سماعة . وموردهما وإن كان خصوص الدابّة ، إلّا أنّ الظاهر أنّه من باب المثال لجميع الأملاك من دون فرق بين الدابّة وغيرها . قلت : - بعد الغضّ عن الإشكال في الرواية الأولى بأنّ مفادّها وهو إحلاف الشهود غير معمول به ، فتأمّل ، وعن الإشكال في رواية سماعة بأنّها قضيّة سمعها من أفواه الناس ونقلها ، وليست برواية ، حيث إنّه ليس من رجال الأمير عليه السّلام ، فافهم - إنّ هذه الأخبار المطلقة لا يصحّ الاستناد إليها في المقام . أمّا أوّلا : فلأنّها أخصّ منه من جهتين : إحداهما : اختصاصها بصورة التخاصم والترافع ، والمقام أعمّ من ذلك ، إذ قد يتّفق أنّهما لا يعلمان بالقيمة ، فيرجعان إلى الغير فيتّفق الاختلاف . وثانيهما : اختصاصها بمورد يمكن فيه الحلف ممّن عيّنته القرعة ، والمدّعى أعمّ من ذلك ، إذ قد لا يمكن له ذلك ، لجهله بالواقع ، بل مقتضى قول المصنّف قدّس سرّه : « والمورد غير قابل للحلف ، لجهل كلّ منهما بالواقع » هو اختصاص مورد البحث بذلك . وأمّا ثانيا : فلأنّها معارضة بأخبار أخر منطبقة على المقام - من كون أحد المتخاصمين مدّعيا ، والآخر مدّعى عليه ومنكرا - هي أخصّ من ذلك ، لاختصاصها بما إذا كان مورد النزاع بيد أحدهما فقط ، حيث إنّ مفادّها - بعد ما يقتضيه صناعة الجمع بين بعضها مع بعض - هو رفع اليد عن البيّنة للتعارض ، وإحلاف ذي اليد وموافق الأصل ، كما هو قضيّة النبويّ : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » فيخصّص تلك المطلقات بهذه الأخبار ، ونتيجته هو الحكم بالتساقط بعد التكافؤ ، وإحلاف مدّعي الأقلّ . وهذه عدّة أخبار ، منها : الفقرة الأخيرة ممّا أرسله في محكيّ كشف اللثام عن أمير المؤمنين : « في البيّنتين يختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان ، أنّه يقرع بينهما فيه إذا اعتدلت بيّنة كلّ واحد منهما وليس في أيديهما . فأمّا إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان . وإن كان في يد أحدهما فالبيّنة على المدّعي و