تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
لحقّ كان عليه عند البايع يوجب غرامته على البايع كان اللازم من ذلك - مع منعه « * » في نفسه - أن يكون الحكم كذلك فيما لو اقتصّ من الجاني عمدا . وقد عرفت من التذكرة والقواعد الحكم بقسط من الثمن فيه . وبالجملة ، فالمسألة محلّ تأمّل ، واللّه العالم . مسألة : يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت بينهما ، فيؤخذ من البايع بنسبة ذلك التفاوت . وإذا لم تكن القيمة معلومة فلابدّ من الرجوع إلى العارف بها . وهو قد يخبر عن القيمة المتعارفة المعلومة المضبوطة عند أهل البلد أو أهل الخبرة منهم لهذا المبيع المعيّن أو لمثله في الصفات المقصودة ، كمن يخبر : بأنّ هذه الحنطة أو مثلها يباع في السوق بكذا ، وهذا داخل في الشهادة يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الشهادة على سائر المحسوسات : من العدالة والإخبار عن الحسّ والتعدّد . وقد يخبر عن نظره وحدسه من جهة كثرة ممارسته أشباه هذا الشيء وإن لم يتّفق اطّلاعه على مقدار رغبة الناس في أمثاله ، وهذا يحتاج إلى الصفات السابقة وزيادة المعرفة والخبرة بهذا الجنس ، ويقال له بهذا الاعتبار : أهل الخبرة . وقد يخبر عن قيمته باعتبار خصوصيّات في المبيع يعرفها هذا المخبر مع كون قيمته على تقدير العلم بالخصوصيّات واضحة ، كالصائغ العارف بأصناف الذهب والفضّة من حيث الجودة والردائة ، مع كون قيمة الجيّد والرديء محفوظة عند الناس معروفة بينهم ، فقوله : « هذا قيمته كذا » يريد به أنّه من جنس قيمته كذا ، وهذا في الحقيقة لا يدخل في المقوّم ( 4903 ) ، وكذا القسم الأوّل ، فمرادهم بالمقوّم هو الثاني .
شرح
4903 . نعم ، لو كان المقوّم بمعنى جاعل القيمة ومخترعها ، كالمشرّع والمقنّن بمعنى جاعل الشرع والقانون ومخترعهما . وهو قابل للمنع ، لاحتمال أن يكون بمعنى مبيّن القيمة ، كالمحدّث بمعنى مبيّن الحديث ، فيدخل جميع الأقسام الثلاثة في المقوّم . ثمّ لو سلّم فلا ثمرة فيه إلّا إذا كان هناك دليل دلّ على وجوب الرجوع إلى المقوّم بهذا العنوان حتّى يتكلّم في أنّ هذا داخل فيه وذاك خارج ، وهو منتف ، إذ غاية ما يمكن أن يقال هنا هو دعوى الإجماع على حجّية قول أهل الخبرة ، وأنّ المقام من مصاديق هذه الكلّية ، وفيه - بعد الغضّ عمّا في هذه الدعوى ممّا قرّر عند الكلام في حجّية قول اللغوي من الأصول - أنّه لا فرق في صدق الخبرة و
هامش
( * ) في بعض النسخ : مع بعده .