وهو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان ( 4900 ) . ولا يبطل البيع من أصله ؛ لأنّه
شرح
وثانيهما : ما قال به أبو حنيفة والشافعي ، وهو أنّه يبطل البيع من أصله ، ويرجع المشتري بجميع ثمنه ، لأنّ تلفه بالقصاص إنّما هو لأمر استحقّ عليه عند البايع ، وهو الجناية ، فيجري هذا التلف الذي سببه محقّق عند البايع مجرى إتلاف البايع إيّاه في كون ضمانه عليه . وبعبارة أخرى : أنّ التلف عند المشتري بسبب تحقّق عند البايع بمنزلة التلف عند البايع . وعلى هذا البيان لا يصحّ الجواب عن ذلك بما ذكره العلّامة بعد هذه العبارة بقوله : « وينتقض بالردّة والمرض والتلف غير الإتلاف » لأنّ قضيّة قوله : « إنّه يجري مجرى الإتلاف » أنّه غيره ، إلّا أن يكون مراده أنّه غيره حكما ، أي : لا يجري مجراه . وأمّا الردّة فلا نقض بها عليه ، لأنّه هناك أيضا قائل بالبطلان والانفساخ على ما في التذكرة .
قال قدّس سرّه في أوائل مبحث خيار العيب : « مسألة : لو كان العيب بعد القبض ولكن بسبب سابق على العقد أو على القبض ، كما لو اشترى عبدا جانيا أو مرتدّا أو محاربا ، فإن كان قبل القبض يفسخ البيع إجماعا . وإن كان بعد القبض ، فإن كان المشتري جاهلا بحاله فله الأرش ، لأنّ القبض سلّطه على التصرّف فيدخل في ضمانه ، وتعلّق القتل برقبته كعيب من العيوب ، فإذا هلك رجع على البايع بالأرش ، وهو نسبة ما بين قيمته مستحقّا للقتل وغير مستحقّ من الثمن . وهو أحد قولي الشافعي . وأصحّهما أنّه من ضمان البايع ، وبه قال أبو حنيفة ، لأنّ التلف حصل بسبب كان في يده ، فأشبه ما لو كان عبدا مغصوبا فأخذه المستحقّ ، فحينئذ يرجع المشتري عليه بجميع الثمن . والأوّل أولى . والفرق بينه وبين المغصوب ظاهر ، وهو ثبوت الملك في المتنازع دون الصورة » انتهى موضع الحاجة ، حيث إنّ قضيّة ما نسبه إلى الشافعي وأبي حنيفة هناك هو القول بالبطلان في الردّة ، وظاهر عنوانه أنّه من باب المثال ، فلازمه قولهما في التلف بالمرض أيضا .
فالتحقيق في الجواب أنّه لا دليل على كون التلف عند المشتري بسبب سابق على العقد بمنزلة التلف عند البايع في الانفساخ ، لاختصاص النبويّ بالتلف الحقيقي قبل القبض ، وعدم عمومه بسبب التلف .
4900 . قد علم ممّا ذكره المحقّق الثاني في شرح قوله في القواعد : « وهو نسبة تفاوت . . . » أنّ في هذه العبارة أيضا حذفا تقديره : وهو - أي : الأرش - في صورة عدم