هو عدم مقابلة وصف الصحّة بشيء من الثمن ، لأنّه أمر معنوي كسائر الأوصاف ؛ ولذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدرا حصل الربا من جهة صدق الزيادة وعدم عدّ العيب نقصا يتدارك بشيء من مقابله ، إلّا أنّ الدليل من النصّ والإجماع دلّ على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف « * » ، بمعنى وجوب تداركه بمقدار من الثمن يضاف « * * » إلى ما يقابل ( 4874 ) بأصل المبيع لأجل اتّصافه بوصف الصحّة ، فإنّ هذا الوصف - كسائر
شرح
للمشتري تضمين البايع بوصف الصحّة بما يخصّه من الثمن بعد البيع بعد أن لم يكن ضامنا له حين البيع ، بأن يخرج ما جعله جزءا من ثمن المبيع بلحاظ وصف الصحّة ، وزائدا على ما يقابله لولاه عن جزئيّته لثمن المبيع ، ويجعله في قبال وصف الصحّة ، ويجعل ما عداه في قبال الموصوف ، أي : يرجع عن بنائه والتزامه بكون هذا الجزء أيضا في قبال الموصوف .
وهذا لا يرد عليه الإشكال ، لأنّ الذي لم يقل به أحد هو الانفساخ وخروج مقدار الأرش من الثمن عن الجزئيّة له من أوّل حدوث البيع ، وأمّا الانفساخ بمعنى خروجه عنها من حين اختيار أخذ الأرش وأخذه فقد قال به كلّ من ذهب إلى أنّ الأرش جزء من عين الثمن . وأمّا الإشكال عليه بأنّ لازمه تعيّن كون الأرش من الثمن ، ففيه : أنّه لا محذور في الالتزام به ، وذهاب جماعة إلى عدم تعيّنه - معلّلا بأنّه غرامة - مصادرة ، لأنّ الكلام في أنّه جزء من الثمن أو غرامة .
وبالجملة ، نقول : إنّ وصف الصحّة - بل وغيره من الأوصاف الدخيلة في زيادة الثمن - منزّل عند العرف منزلة الجزء في مرحلة بقاء المعاوضة بما لها من خصوصيّة الثمن من حيث المقدار ، وقضيّة هذا التنزيل هو الانفساخ بما يخصّه من الثمن مثل الجزء ، إلّا أنّه لا يؤثّر في ذلك شرعا إلّا إذا أمضاه الشارع ، والمستفاد من النصّ والإجماع على أنّه يجوز للمشتري أن يأخذ من البايع بدل وصف الصحّة - أي : ما زاده في ثمن المبيع بلحاظه - إمضاء الشارع لهذا التنزيل في وصف الصحّة موجود ، وأمّا غيره من الأوصاف فلا دليل على الإمضاء فيه . ومن هنا نقول : إنّ الأرش وكونه من عين الثمن على طبق القاعدة ، فتدبّر جيّدا .
4874 . « يضاف » صفة للمقدار ، أي : مقدار أضافه المشتري وزاده على مقدار آخر من الثمن الذي يقابل بأصل المبيع مع قطع النظر عن وصف الصحّة ، وإنّما أضافه لأجل اتّصافه بوصف الصحّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وكونه في عهدة البايع .
( * * ) في بعض النسخ : منضاف .