الذي التزم وجوده في المبيع بمقدار وقع الإقدام من المتعاقدين على زيادته على الثمن لداعي وجود هذه الصفة ، لا في مقابلها ، مضافا إلى إطلاق قوله عليه السّلام في روايتي حمّاد وعبد الملك :
« إنّ له أرش العيب » ، ولا دليل على وجوب كون التدارك بجزء من عين الثمن ، عدا ما يتراءى من ظاهر التعبير في روايات الأرش عن تدارك العيب ب « ردّ التفاوت إلى المشتري » الظاهر في كون المردود شيئا كان عنده أوّلا ، وهو بعض الثمن . لكنّ التأمّل التامّ يقضي بأنّ هذا التعبير وقع ( 4877 ) بملاحظة أنّ الغالب وصول الثمن إلى البايع وكونه من النقدين ، فالردّ باعتبار النوع ، لا الشخص . ومن ذلك يظهر أنّ قوله عليه السّلام في رواية ابن سنان : « ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان فيها » محمول على الغالب من كون الثمن كلّيا في ذمّة المشتري ، فإذا اشتغلت ذمّة البايع بالأرش حسب المشتري عند أداء الثمن ما في ذمّته عليه .
ثمّ على المختار من عدم تعيّنه من عين الثمن ، فالظاهر تعيّنه من النقدين ؛ لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات ( 4878 ) إلّا أن يتراضى على غيرهما من باب الوفاء أو المعاوضة . واستظهر المحقّق الثاني من عبارة القواعد والتحرير بل الدروس عدم تعيّنه ( 4879 ) منهما ؛
شرح
4877 . يعني : أنّ التعبير بالردّ عن دفع الأرش من النقدين - لما سيأتي من تعيّن كونه منهما على تقدير عدم اعتبار كونه من الثمن - إنّما وقع بملاحظة أنّ الغالب وصول الثمن إلى البايع ، وأنّ الغالب كونه - أي : الثمن - من النقدين ، حيث إنّه لو دفع من غير الثمن مع كون المدفوع من النقدين لصدق عليه الردّ ، باعتبار كون نوع المدفوع وكلّيه - وهو النقدان - عند الدافع ووصوله إليه ، غاية الأمر في ضمن فرد آخر غير المدفوع وهو الثمن ، إذ يصحّ أن يقال لمن أخذ كلّيا في ضمن فرد منه ودفعه في ضمن فرد آخر : إنّه ردّه إلى من أخذه منه .
هذا ، وقد تقدّم أنّه تأويل يحتاج إلى عناية لا داعي إليه .
4878 . يعني : في القيميّات منها ، إذ الأصل في ضمان المثليّات هو المثل . ولعلّ المدرك في الأصل هو أصالة الاشتغال في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي منه المقام ، كما أنّ مدرك عدم تعيّن كونه منهما هو أصالة البراءة عن الخصوصيّة فيه ، فتدبّر .
4879 . قال في القواعد : « ولو اختلف الجنسان - يعني : في بيع الصرف - فله الأرش ما دام في المجلس » . انتهى . وقال المحقّق الثّاني في شرحه ما هذا لفظه : « لا شبهة في هذا الحكم ، لثبوت النقصان في الصفة الموجب لنقصان الماليّة ، وتطرّق الربا منتف باختلاف الجنسين .
و