شرح
كذا تخيّل مانعيّة التفرّق قبل القبض » . انتهى . أقول : لأنّ المفروض بقاء المجلس .
وقال في القواعد متّصلا بعبارته السابقة : « فإن فارقاه ، فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه ، أي في الأرش ، وإن كان مخالفا صحّ » . انتهى . وقال المحقّق في شرحه ما هذا لفظه :
« مقتضى الحكم الواقع في عبارة المصنّف قدّس سرّه أمور : الأوّل : أنّ الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من غيرهما . وهو مشكل ، لأنّ المعروف أنّ الأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح . الثاني : أنّه لا يتعيّن كونه من جنسهما ، لظاهر قوله : « وإن كان مخالفا لجنس السليم » . وقد صرّح في التحرير بذلك . ويشكل : بأنّ الحقوق الماليّة إنّما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف الحقّ الواجب باعتبار نقصان في أحدهما ؟ » انتهى موضع الحاجة .
ولا بأس بذكر ساير الأمور أيضا على وجه الاختصار ، لكثرة الفائدة . فنقول : قال قدّس سرّه :
« الثالث : الفرق بين الدفع من جنس السليم فيبطل فيه ، أو من جنس المعيب أو من غيرهما فيصحّ . ويشكل : بأنّ الدفع من جنس أحدهما كالدفع من جنس الآخر ، فإمّا أن يبطل فيهما معا أو يصحّ فيهما معا .
إلى أن قال : الرابع : ظاهر قوله : « بطل فيه ، أي : بطل البيع في الأرش » أنّه لا يجوز دفع الأرش بعد ذلك . ويشكل : بأنّه إذا استحقّ في ذمّته عوض نقصان أحد العوضين كيف يبطل فيما لو عيّنه فيما لا يجوز أخذه ؟ إلى أن قال : على أنّ القول بالبطلان بالتفرّق قبل القبض من أصله مشكل ، فإنّ المدفوع ليس أحد عوضي الصرف ، وإنّما هو عوض صفة فائتة من أحد العوضين ترتّب استحقاقها على صحّة العقد ، وقد حصل التقابض في كلّ من العوضين ، فلا مقتضي للبطلان ، إذ وجوب التقابض إنّما هو في عوضي الصرف ، لا فيما وجب بسببهما .
الخامس : لم يذكر المصنّف على تقدير البطلان في الأرش البطلان في شيء من العوض السليم وعدمه ، ويلزمه القول بذلك ، لأنّه على ما نقلناه عن بعض حواشي الشهيد رحمه اللّه يكون العوض السليم في مقابل المعيب والأرش ، فيكون التفرّق واقعا قبل العوض فيما قابل الأرش من السليم .
إلى أن قال : السادس : لم يذكر المصنّف حال المعاوضة بعد بطلان البيع في الأرش . وعلى ما ذكره يجب أن يثبت للمشتري الخيار ، لفوات بعض ما له دخل في الماليّة ، وامتناع تداركه ، كما لو كان العوضان من جنس واحد وأحدهما معيب من الجنس ، ولو قلنا ببطلان شيء من