التفاوت بين الصحيح والمعيب ، ومنشؤه ما يرى « * » في الغالب : من وقوع الثمن في الغالب نقدا غالبا مساويا لقيمة المبيع ، فإذا ظهر معيبا وجب تصحيحه ببذل تمام التفاوت ، وإلّا فلو فرض أنّه اشترى عبدا بجارية تسوي معيبها أضعاف قيمته ، فإنّه لا يجب بذل نفس التفاوت بين صحيحها ومعيبها قطعا .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف في ذلك وإن كان المتراءى من الأخبار خلافه ، إلّا أنّ التأمّل فيها قاض بخلافه ( 4872 ) . نعم ، يشكل الأمر في المقام من جهة أخرى ، وهي : أنّ مقتضى ضمان وصف الصحّة بمقدار ما يخصّه من الثمن لا بقيمته :
انفساخ العقد في ذلك المقدار ؛ لعدم مقابل له حين العقد كما هو شأن الجزء المفقود من المبيع ، مع أنّه لم يقل به أحد ، ويلزم من ذلك أيضا تعيّن أخذ الأرش من الثمن ، مع أنّ ظاهر جماعة عدم تعيّنه منه معلّلا بأنّه غرامة 33 . وتوضيحه : أنّ الأرش لتتميم المعيب حتّى يصير مقابلا للثمن ، لا لنقص « * * » الثمن حتّى يصير مقابلا للمعيب ؛ ولذا سمّي أرشا كسائر الأروش المتداركة للنقائص ، فضمان العيب على هذا الوجه خارج عن الضمانين المذكورين ؛ لأنّ ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة إلى الفائت المضمون ومقابله ؛ إذ لا معنى له غير ضمان الشيء وأجزائه بعوضه المسمّى وأجزائه ، والضمان الآخر يقتضي ضمان الشيء بقيمته الواقعيّة . فلا أوثق من أن يقال ( 4873 ) : إنّ مقتضى المعاوضة عرفا
شرح
العبارة . هذا ، وقد مرّ الإشكال فيما جعله قرينة على الحمل على الغالب من التعبير بالردّ .
4872 . يشير بأوّل العبارة إلى ما ذكره بقوله : « كأكثر النصوص يوهم إرادة قيمة العيب كلّها » . وبالاستثناء إلى ما استثناه في السابق بقوله : « إلّا أنّها محمولة على الغالب - إلى قوله - بقرينة ما فيها أنّ البايع يردّ على المشتري » يعني : أنّ التأمّل في الأخبار والنصوص بلحاظ ما فيها من القرينة - بالتقريب الذي مرّ في السابق - قاض بخلاف المتراءى منها .
4873 . يمكن أن يقال بشيء آخر ، وهو أنّ ضمان وصف الصحّة من باب ضمان المعاوضة ، فينفسخ العقد فيما يخصّه من الثمن ، ويخرج عن كونه جزءا للثمن ، ولكن في مرحلة بقاء المعاوضة ، لا في مرحلة حدوثها حتّى يشكل بأنّه لم يقل به أحد . وإن شئت قلت : إنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : ما يتراءي .
( * * ) في بعض النسخ : لتنقيص .