تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ذلك لأنّ ضمان تمام المبيع الصحيح على البايع ضمان المعاوضة ، بمعنى أنّ البايع ضامن لتسليم المبيع تامّا إلى المشتري ، فإذا فاته تسليم بعضه ضمنه بمقدار ما يخصّه من الثمن لا بقيمته . نعم ، ظاهر كلام جماعة من القدماء - كأكثر النصوص - يوهم إرادة قيمة العيب كلّها ( 4868 ) إلّا أنّها محمولة على الغالب من مساواة الثمن للقيمة السوقيّة للمبيع ،
شرح
النقيضين من الآخر ؟ وفي بعضها الآخر - أعني : المعنى الثاني - قد اعتبر فيه أن لا يكون له مقدّر شرعيّ ، وهل هذا إلّا من انتزاع الشيء عن نفسه ؟ فتأمّل . ولو ترك في التعريف قوله : « ولم يقدّر له في الشرع مقدّر » لتمّ ما ذكره من الانتزاع . 4868 . نعم ، أكثر النصوص الواردة في أخذ الأرش - التي تقدّم ذكرها في مسألة سقوط الردّ بخيار العيب بالتصرّف ، بعضها في أوّلها ، والباقي في فرع عنونه في ذيلها - في أنّ وطي الجارية يمنع عن ردّها بالعيب يوهم ما ذكر ، أو هو ظاهر جميعها كما ذكره السيّد الأستاذ العلّامة قدّس سرّه ، إلّا أنّه لا ضير فيه ، إذ لا تنافي بينه وبين ما ذكره جماعة في تعريف الأرش ، إلّا إذا كان المراد من القيمة في هذه الأخبار هي القيمة الواقعيّة الحقيقيّة ، وهو قابل للمنع ، لإمكان أن يراد منها القيمة الجعليّة للشيء في تلك المعاملة الخاصّة التي أمضاها الشارع بأدلّة الصحّة ، لأنّ القيمة الحقيقيّة للشيء إنّما يرجع إليها في باب الضمانات - التي منها ضمان وصف الصحّة - فيما إذا لم تكن له قيمة شرعيّة ولو إمضائيّة ، وإلّا فهي المرجع في مورد الإمضاء وما هو من توابعه ، كما هو الفرض في مورد النصوص ، حيث إنّ الرجوع إلى غيرها ولو القيمة الواقعيّة مناف للصحّة كما لا يخفى . فمعنى قوله عليه السّلام في رواية منصور : « ولكن يردّ عليه بقيمة ما نقّصها العيب » أنّه يردّ عليه بقيمة نقصها العيب من قيمتها التي لها في شرائها . ومعنى قوله في صحيحة ابن مسلم : « ولكن يقوّم ما بين الصحّة والعيب ، ويردّ على المبتاع » أنّه يلاحظ التفاوت بينهما بالقياس إلى الثمن الفعلي ، ويردّ التفاوت إلى المبتاع . ومعنى قوله في رواية ميسر : « ويرجع بقيمة العيب » أنّه يرجع بمقدار ينقص من الثمن الفعلي من جهة وجود العيب . ومعنى قوله في رواية طلحة : « تقوّم وهي صحيحة ، وتقوّم وبها الداء ، ثمّ يردّ البايع على المبتاع فضل ما بين الصحّة والداء » أنّه تقوّم كذلك مقدّمة للعلم بالتفاوت بين الصحّة والداء بالقياس إلى القيمة الجعليّة للمبيع وهو الثمن ، ثمّ يردّ البايع على المبتاع الفضل والتفاوت بين الصحّة والداء بلحاظ هذه القيمة الجعليّة ، أعني : الثمن .