في خصوص كلّ من هذه المعاني عند الفقهاء بملاحظة مناسبتها للمعنى اللغوي مع قطع النظر عن ملاحظة العلاقة بين كلّ منها وبين الآخر ، فلا يكون مشتركا معنويّا بينهما ، ولا حقيقة ومجازا ، فهي كلّها منقولات عن المعنى اللغوي بعلاقة الإطلاق والتقييد . وما ذكرناه في تعريف الأرش فهو كلّي انتزاعي عن تلك المعاني ، كما يظهر بالتأمّل . وكيف كان ، فقد ظهر من تعريف الأرش : أنّه لا يثبت إلّا مع ضمان النقص المذكور .
ثمّ إنّ ضمان النقص تابع في الكيفيّة لضمان المنقوص ، وهو الأصل ، فإن كان مضمونا بقيمته كالمغصوب والمستام وشبههما - ويسمّى ضمان اليد - كان النقص مضمونا بما يخصّه من القيمة إذا وزّعت على الكلّ . وإن كان مضمونا بعوض ، بمعنى أنّ فواته يوجب عدم تملّك عوضه المسمّى في المعاوضة ويسمّى ضمانه ضمان المعاوضة ، كان النقص مضمونا بما يخصّه من العوض إذا وزّع على مجموع الناقص والمنقوص لا نفس قيمة العيب ؛ لأنّ الجزء تابع للكلّ في الضمان ؛ ولذا عرّف جماعة الأرش في عيب المثمن فيما نحن فيه :
بأنّه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة التفاوت بين الصحيح والمعيب إلى الصحيح ؛
و
شرح
أعمّ من أن يكون الوضع فيها تعيّنيا مسبوقا بالاستعمال المجازي بالمناسبة للمعنى اللغوي ، لإمكان كونه تعيينيّا بلا مراعاة العلاقة . وكذلك أعمّ أيضا من أن يكون الكلّ في عرض واحد ، لاحتمال أن يكون بعضها في طول الآخر بالنحو الذي ذكرناه .
وكيف كان ، يرد على ما ذكره من كون العلاقة هو الإطلاق والتقييد : أنّ المعنى الحقيقي اللغوي للأرش إن كان هو الفساد فالعلاقة هو السببيّة ، والمسببيّة لكون الفساد سببا لكلّ واحد من هذه المعاني الأربعة . وإن كان دية الجراحات أو مطلق الدية فلا يكون هو مطلقا والمعاني المذكورة - حتّى الأوّل ، أي : أرش العيب - مقيّدا منه ، بل لابدّ وأن يكون العلاقة هي المشابهة ، باعتبار أنّ الدية كما تجبر بها الجراحة التي هي نقص في بدن الإنسان وتنزّل بها منزلة العدم ، فكذلك الأرش في هذه الموارد يجبر النقص ويجعله كالعدم .
ثمّ إنّ مراده من الموصول في قوله : « وما ذكرناه في تعريف الأرش فهو كلّي انتزاعي من تلك المعاني » ما ذكره قبل ذلك بقوله : « ويطلق في كلام الفقهاء . . . » . ويرد عليه أنّه كيف يمكن انتزاعه منها وقد أخذ فيه أن لا يكون للبدل مقدّر شرعيّ ، وفي تلك المعاني - أعني منه المعنى الثالث - قد اعتبر فيه أن يكون له مقدّر شرعيّ ، وهل هذا إلّا من انتزاع أحد