تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
على من انتقل إليه ، ورجوع المسلم إلى الكافر غير جائز . وهذا هو المحكيّ عن حواشي الشهيد ( 3771 ) رحمه اللّه حيث قال : إنّه يباع ولا يثبت له خيار المجلس ولا الشرط . ويمكن أن يريد بذلك عدم ثبوت الخيار للكافر فقط وإن ثبت للمشتري ، فيوافق مقتضى كلام فخر الدين قدّس سرّه في الإيضاح : من أنّ البيع بالنسبة إلى الكافر استنقاذ ، وبالنسبة إلى المشتري كالبيع ؛ بناء منه على عدم تملّك السيّد الكافر له ؛ لأنّ الملك سبيل ، وإنّما له حقّ استيفاء ثمنه منه . لكنّ الإنصاف أنّه على هذا التقدير لا دليل على ثبوت الخيار للمشتري أيضا ؛ لأنّ الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : " البيّعان بالخيار " اختصاص الخيار بصورة تحقّق البيع من الطرفين ؛ مع أنّه لا معنى لتحقّق العقد البيعي من طرف واحد ، فإنّ شروط البيع إن كانت موجودة تحقق « * » من الطرفين وإلّا لم يتحقّق أصلا ، كما اعترف به بعضهم 17 في مسألة بيع الكافر الحربي من ينعتق عليه ( 3772 ) . والأقوى في المسألة - وفاقا لظاهر الأكثر وصريح كثير 18 - ثبوت الخيار في المقام ، وإن تردّد في القواعد بين استرداد العين والقيمة . وما ذكرنا : من أنّ الرجوع بالقيمة مبنيّ على إمكان تقدير الملك في ملك المالك
شرح
3771 . بناء على رجوع ضمير « له » في قوله : « ولا يثبت له » إلى العاقد المدلول عليه بالكلام الشامل للمشتري أو إلى العبد مع كون اللام بمعني « في » وكلاهما خلاف الظاهر ، بل الظاهر رجوعه إلى البايع وإن عبّر عنه المصنف بالامكان في قوله : « ويمكن أن يريد . . . » . 3772 . كما لو قهر الحربي أباه مثلا وباعه ، فإنّ قهره عليه سبب الملك ، والقرابة سبب للانعتاق ، فقال بعضهم بأنّه بيع من الطرفين . وعن آخر أنّه ليس ببيع كذلك . أمّا من طرف البايع فلأنّه بمجرّد الملك الناشي من القهر والاستيلاء يزول ملكه ، ولا بيع إلّا في ملك وأمّا من طرف المشتري فلأنّه يعتبر في صحّة البيع كون المبيع ملكا للبايع ، وهو منتف ، فما يعطيه من الثمن إنّما هو حيلة على التملّك بالاستيلاء ، إذ بدفعه إليه يرفع يده عن أبيه فيستولي عليه المشتري فيملك ، فالبيع بالنسبة إليه صرف صورة مقدّمة لإيجاد السبب المملّك . وعن آخر أنّه بيع بالنسبة إلى المشتري دون البايع . وفيه : ما اعترف به بعضهم من أنّه لا معنى لتحقّق البيع من طرف واحد . . . إلى آخر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فقد تحقّق العقد البيعي .