ومنها : أكثر الأمرين من المقدّر الشرعيّ ( 4866 ) والأرش ، وهو ما تلف بجناية الغاصب ، انتهى . وفي جعل ذلك من الاشتراك اللفظي إشارة ( 4867 ) إلى أنّ هذا اللفظ قد اصطلح
شرح
الكلام ، و « بالجناية » متعلّق بالتالف . يعني : ومنها قيمة العضو الذي تلف وله عوض مقدّر في الشرع ، كيد العبد التالفة بالقطع ، فإنّ لها مقدّرا في الشرع ، وهو نصف قيمة العبد ، لأنّ كلّ ما ينسب عوضه في الحرّ إلى الدية فعوضه في العبد ينسب إلى قيمة العبد . فعوض يد العبد إذا قطعت بالجناية إنّما هو نصف قيمته ، لأنّ عوضه في الحرّ نصف ديته . وهكذا في غير اليد من الأطراف . فنصف قيمة العبد في قطع يده - الذي هي قيمة اليد التالفة التي لها في الحرّ مقدّر في الشرع بسبب الجناية والقطع - يطلق عليه الأرش . والنسبة بين الأرش بهذا المعنى ، وبينه لو كان في الفرض بمعنى التفاوت بين قيمة العبد مجنيّا عليه بجناية قطع اليد وبين قيمته غير مجنيّ عليه بذلك ، هو العموم من وجه كما هو ظاهر .
4866 . يعني من المقدّر الشرعيّ المعنى الثالث ، ومن الأرش المعنى الثاني .
4867 . يعني : في عبارة الشهيد إشارة إلى أمور :
أحدها : أنّ مراده من الإطلاق هو الإطلاق عند الفقهاء لا عند اللغويين .
وثانيها : كونه مشتركا لفظيّا في هذه المعاني الخاصّة بخصوصيّاتها ، بطور الوضع التعيّني الناشي من كثرة استعماله فيها بمناسبة وعلاقة بينها وبين المعنى الحقيقي إلى أن بلغ إلى حدّ الحقيقة ، فيكون من المنقول بالغلبة ، لا بطور الوضع التعييني كي يكون من قبيل المرتجل .
وثالثها : أنّ كونها معاني حقيقيّة تعيينيّة إنّما هو عرضي لا طولي ، بمعنى أنّه استعمل في كلّ واحد منها مجازا بعلاقة بينه وبين المعنى اللغوي وبلغ إلى حدّ الحقيقة ، لا أنّه استعمل في واحد منها بعلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي الأوّلي ، ثمّ استعمل في معنى آخر منها بعلاقة بينه وبين هذا المعنى الحقيقي الثانوي حتّى بلغ إلى حدّ الحقيقة أيضا ، وهكذا . فعلى هذا لا يكون هذا عند الفقهاء مشتركا معنويّا بينها بحيث يكون إطلاقه على كلّ منها من إطلاق الكلّي على الفرد ، ولا حقيقة في بعضها ومجازا في الآخر ، لأنّه خلاف فرض وضعه لكلّ منها بالخصوص ، بل تكون منقولات عن المعنى اللغوي بسبب كثرة استعماله في كلّ واحد منها بعلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، وهو الإطلاق والتقييد .
هذا ، ولم نفهم وجه الإشارة في جعله من الاشتراك اللفظي إلى ما ذكره من الأمور ، لأنّه