وجود موادّها في السنة ، وإن تأخّر ظهورها عنها ولو بقليل بحيث يكشف عن وجود المادّة قبل انقضاء السنة ، وهذا ممّا لا أظنّ أحدا يلتزمه ، مع أنّه لو كان الموجب للخيار هي موادّ هذه الأمراض كان ظهورها زيادة في العيب ( 4838 ) حادثة في يد المشتري ، فلتكن مانعة من الردّ ؛ لعدم قيام المال ( 4839 ) بعينه حينئذ ، فيكون في التزام خروج هذه العيوب عن عموم كون النقص الحادث مانعا عن الردّ تخصيص آخر للعمومات ( 4840 ) .
وثانيا : أنّ سبق سبب الخيار لا يوجب عدم الانعتاق بطروّ سببه ، بل ينبغي أن يكون
شرح
انقضاء السنة من حين الشراء وجود موادّها قبل تمام السنة من يوم الشراء جاز الردّ بها ، لوجود موادّها فيها ، ولا يلتزمونه ، بل يحكمون بعدم جواز الردّ لو ظهرت بعد انقضاء السنة مطلقا وإن علم وجود موادّها في السنة .
وبالجملة ، ظاهر هذه الأخبار أنّ حدوث هذه الخصال عند المشتري إلى تمام السنة من يوم الشراء بنفسه سبب للخيار ، لا أنّه كاشف عمّا هو السبب المحدث له . فحينئذ نقول : إن كان المراد من حدوثها في السنة من يوم الشراء ظهورها ، فيكون سبب الخيار عين سبب الانعتاق لا غيره حتّى يعقل تقدّم أحدهما على الآخر . وإن كان المراد منه وجود موادّها كي يكون معنى « فحدث فيه هذه الخصال » : حدث فيه موادّها ، ففيه - مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر كون الحادث نفس هذه الخصال لا موادّها - أنّه يلزم حينئذ كفاية حدوث موادّها عند المشتري في السنة . . . إلى آخر ما في المتن .
4838 . ينبغي أن يقول : كان ظهورها كاشفا عن زيادة في العيب - وهو مادّة المرض - كشف المعلول عن علّته ، لأنّ ظهور الشيء بمجرّده ليس زيادة فيه كما لا يخفي .
4839 . فيه : - بعد تسليم عدم القيام بمجرّد زيادة العيب - أنّه يمكن أن يقال بعدم منعه عن الردّ الثابت بالإطلاقات في أخبار الردّ بأحداث السنة ، لاختصاص دليل منعه عن الردّ بالعيب - وهو مرسلة جميل المتقدّمة - بما إذا كان العيب الموجب للردّ سابقا على العقد ، فلا دخل له بالمقام الذي كان العيب الموجب للردّ حادثا بعد العقد عند المشتري .
4840 . مراده من العمومات ما دلّ على أنّ العيب الحادث بعد العقد والقبض على المشتري فلا يوجب الخيار ، لا على البايع حتّى يوجب خيار الردّ . ولا يخفى أنّ مقتضى هذه