يشبه تعارض المطلق والمقيّد في وجوب العمل بما لا يجري فيه احتمال يجري في معارضه ، وهو هنا احتمال سهو الراوي في ترك ذكر الجذام ، فإنّه أقرب الاحتمالات المتطرّقة فيما نحن فيه . ويمكن أن يكون الوجه في ترك الجذام في هذه الرواية انعتاقها على المشتري بمجرّد حدوث الجذام ، فلا معنى للردّ ، وحينئذ فيشكل الحكم بالردّ في باقي الأخبار . ووجّهه في المسالك : بأنّ عتقه على المشتري موقوف على ظهور الجذام بالفعل ، ويكفي في العيب الموجب للخيار وجود مادّته في نفس الأمر وإن لم يظهر ، فيكون سبب الخيار مقدّما على سبب العتق ، فإن فسخ انعتق على البايع ، وإن أمضى ، انعتق على المشتري 27 .
وفيه أوّلا : أنّ ظاهر هذه الأخبار أنّ سبب الخيار ظهور هذه الأمراض ؛ لأنّه المعني بقوله : « فحدث فيه هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجّة » ، ولولا ذلك لكفى ( 4837 )
شرح
البرص بعد استشكاله في القرن . قال قدّس سرّه « وفي البرص أيضا إشكال ، لورود أنّ العهدة فيه ثلاثة أيّام في رواية عبد اللّه بن سنان المتقدّمة في خيار الحيوان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « عهدة المبيع في الرقيق ثلاثة أيّام ، وإن كان بها حمل أو برص ونحو هذا ، وعهدته السنة من الجنون ، فما بعد السنة ليس بشيء » . والظاهر أنّه صحيحة ، إذ ليس فيها من به شيء إلّا الحسن بن عليّ الوشّاء ، الظاهر توثيقه في كتب الرجال ، ولهذا قد سمّى ما فيه بها ، والأصل وأدلّة لزوم البيع يؤيّده » . انتهى . وكيف كان ، فما ذكره من مسألة المعارضة متحقّق لابدّ من علاجها ، ويأتي الكلام فيه .
4836 . بل منه ، لأنّ التعارض في الحقيقة بين منطوق ساير الأخبار وبين مفهوم الحصر في هذا الخبر الأخير المستفاد من كونه في مقام التحديد والضبط ، وهو أنّ غير هذه الثلاثة ليس من أحداث السنة الموجبة للردّ ، ومن المعلوم أنّ « الغير » له إطلاق يعمّ الجذام وغيره ، والجذام المذكور في ساير الأخبار مقيّد ، فيقيّد به ، إذ لا يعتبر في باب الإطلاق والتقييد أن يكون المقيّد مثل « رقبة مؤمنة » مركّبا من لفظين : أحدهما موضوع للمطلق والآخر للقيد ، بل يكفي فيه أن يكون لفظ واحد موضوع للمطلق المتخصّص بخصوصيّة مثل : أعتق بشرا بالقياس إلى : أعتق عبدا ، والمقام من هذا الثاني ، فلا حاجة إلى ما ذكره من التوجيه البعيد .
4837 . يعني : لولا المعني بقوله : « فحدث فيه الخصال بينك وبين ذي الحجّة » ظهورها ، بل كان المعنيّ به حدوث موادّها في نفس الأمر ولو لم يظهر ، لكفى في وجود الخيار وجود موادّها في السنة عند المشتري وإن تأخّر ظهورها . . . . ولازم ذلك أنّه إذا علم بعد