تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
يقال « اشترى المتاع حكرة » أي جملة ( 4825 ) 21 . وهذه الرواية بظاهرها مناف لحكم العيب من الردّ أو الأرش ( 4826 ) وتوجيهها بما يطابق القواعد مشكل .
شرح
4825 . نظره في ذلك إلى شرح قوله : « إنّما بعته منه حكرة » لا إلى شرح قوله : « احتكرها حكرة » فإنّها فيه بمعناه المعروف المذكور قبل ذلك بقوله : « والحكرة الجمع والإمساك » . ولو قال : يقال : باع المتاع ، بدل اشترى المتاع ، لكان أحسن . وكيف كان ، لم أر فيما رأيته من كتب اللغة كون الحكرة بمعنى الجملة ، بل هي اسم مصدر للاحتكار ، إلّا أن يكون نظره في هذا المعنى إلى ما ذكره في السابق من كونه بمعنى الجمع ، بأن يكون مراده من الجملة هو الجمع مع كون الجمع بنفسه - مجرّدا عن انضمام الإمساك به - معنى للحكرة ، أو يكون نظره إلى تفسيرها بالماء المجتمع ، بدعوى أنّ ذكر الماء لا لخصوصيّة في اجتماعه ، بل لصرف المثاليّة ، فمعناها مطلق المجتمع ولو من غير الماء ولو مركّبا من شيئين كما في مورد الرواية . 4826 . نعم ، لو كان الربّ غير متميّز عن السمن مثل مزج الماء في اللبن ، فإنّ المورد حينئذ يكون من شراء المعيب . وجه منافاتها حينئذ لحكم العيب ، أمّا لحكم الردّ فلدلالتها على لزوم البيع وظهورها فيه . وأمّا لحكم الأرش ، فلدلالتها على أخذ مقابل النقصان وتداركه من السمن ، والحال أنّ القاعدة في الأرش هو الأخذ من النقدين ، فتدبّر . لكن عدم تميّزه عنه ممنوع ، بل الظاهر من قوله : « فوجد فيها ربّا » تميّزه عنه ، وإلّا لقال : فوجد فيه - أي : في السمن - ربّا ، لا فيها ، أي : في العكّة التي هي آنية السمن . وعلى هذا لا ربط لموردها بمسألة شراء المعيب حتّى يكون ظاهرها منافيا لحكم العيب ردّا وأرشا ، وإنّما يكون من تبعّض الصفقة . وحينئذ يشكل عليها بأنّ ظاهرها مناف لحكم التبعّض ، وهو بطلان البيع في مقابل الربّ من الثمن ، لا لزوم تتميم المبيع بإعطاء مقداره من الثمن . ويمكن الجواب عنه بالالتزام بكون الثمن في موردها سمنا أيضا مثل المثمن ، بأن اشترى سمنا بسمن ، والمراد من قوله : « سمنا » هو السمن الذي جعله ثمنا في البيع ، فيكون معنى قوله عليه السّلام : « لك بكيل الربّ . . . » أنّ مقدار الربّ من السمن الذي جعلته ثمنا هو لك ، ولم يخرج عن ملكك ، لبطلان البيع فيه بفقدان المعوّض ، فيكون حكمه عليه السّلام على طبق تبعّض الصفقة لا منافيا له ، فتأمّل . وقد يوجّه بحملها على بيع الكلّي ودفع ما في العكّة من باب الوفاء ، فإذا لم يتحقّق
حاشية المكاسب — صفحة 532 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي