الطبيعي ولقول الصادق عليه السّلام وقد سئل عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتّى مضى لها ستّة أشهر وليس بها حمل ، قال : « إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه » وليس التقييد بمضيّ ستّة أشهر إلّا في مورد السؤال ، فلا داعي إلى تقييد كونه عيبا بذلك ، كما في ظاهر بعض الكلمات 17 ( 4812 ) .
ثمّ إنّ حمل الرواية على صورة عدم التصرّف في الجارية حتّى بمثل قول المولى لها :
« اسقني ( 4813 ) ماء » أو « أغلقي الباب » في غاية البعد . وظاهر الحلّي في السرائر عدم العمل بمضمون الرواية رأسا ( 4814 ) .
مسألة : الإباق عيب بلا إشكال ( 4815 ) ولا خلاف ؛ لأنّه من أفحش العيوب .
و
شرح
4812 . كالشرايع والنافع والقواعد والإرشاد على ما قيل .
4813 . ممّا لا دلالة له على الرضا بالبيع .
4814 . حتّى مع حملها على صورة عدم التصرّف أصلا .
4815 . فيه إشكال ، بل مقتضى مرسلة السياري المتقدّمة عدم كونه عيبا . ورواية أبي همّام لا دلالة لها على كونه عيبا ، إذ غاية ما تدلّ عليه أنّ الإباق عند البايع موجب للردّ ، وهو أعمّ من العيب ، فيقيّد به إطلاق رواية محمّد بن قيس الدالّة على عدم سببيّته للردّ ، فتحمل على الإباق عند المشتري . روى في الكافي عن محمّد بن يحيى وغيره جميعا ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي همّام قال : « سمعت الرضا عليه السّلام يقول : يردّ المملوك من أحداث السنة : من الجنون والجذام والبرص . فقلت : كيف يردّ من أحداث السنة ؟ قال : هذا أوّل السنة ، فإذا اشتريت مملوكا فحدث شيء من هذه الخصال بينك وبين ذي الحجّة رددته على صاحبه . قال له محمّد بن عليّ : فالإباق ؟ قال : ليس الإباق من ذا إلّا أن يقيم البيّنة أنّه كان أبق عنده » . فإنّ معناه أنّه قال : فالإباق أيضا فيما إذا حدث في السنة يوجب الردّ أم لا ؟ قال عليه السّلام : الإباق ليس ممّا يوجب الردّ إذا حدث بعد العقد . نعم ، يوجبه إذا ثبت تحقّقه قبل العقد عند البايع . وليس فيه دلالة على عيبيّة الإباق ، إلّا توهّم أنّ السائل اعتقد كونه في عداد الخصال الثلاثة المعلوم كونها عيبا ، وإنّما سأل عن كونه مثلها في هذا الحكم أيضا ، وهو كونه موجبا للردّ فيما إذا حدث بعد العقد عند المشتري إلى السنة ، والإمام عليه السّلام قرّره في اعتقاد العيبيّة . وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل .