تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بن عبد العزيز ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشتري زقّ زيت يجد فيه درديّا ؟ ( 4822 ) قال : إن كان يعلم أنّ الدردي ( 4823 ) يكون في الزيت فليس عليه أن يردّه ، وإن لم يكن يعلم فله أن يردّه » 19 . نعم ، في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام قضى في رجل اشترى من رجل عكّة فيها سمن احتكرها حكرة ، فوجد فيها ربّا ( 4824 ) فخاصمه إلى عليّ عليه السّلام ، فقال له عليّ عليه السّلام : لك بكيل الربّ سمنا ، فقال له الرجل : إنّما بعته منه حكرة ، فقال له عليّ عليه السّلام : إنّما اشترى منك سمنا ولم يشتر منك ربّا » 20 قال في الوافي :
شرح
يستكشف من هذه الغلبة حال الشيء في أصل الوضع والإيجاد ، ومن مخالفة هذا الفرد لغالب الأفراد مخالفته لأصل وصفه ، فيندرج تحت مرسلة السيّاري ، إذ المراد من الخلقة فيها هو مطلق الإيجاد والصنع خالقيّا كان أو مخلوقيّا ، فيعمّ مثل الدهن والزيت ممّا كان من صنع المخلوق . 4822 . في المجمع : « الدردي من الزيت وغيره ما يبقى في أسفله » . انتهى . وفي الأقيانوس : « أنّ طورطو محرّف الدردي » . فهو مرادف للثفل المذكور في العنوان . 4823 . دلالته على ما ذكره في العنوان من كون الثفل الخارج عن العادة عيبا لا غير ، مبنيّة على أن يكون الجواب تشقيقا لما في السؤال من وجدان الدردي بطور الكناية وبطور ذكر اللازم وإرادة الملزوم . فكأنّه عليه السّلام قال : إن كان الدردي الذي وجده بمقدار يعلم أنّ هذا المقدار يكون في أصل صنع الزيت - بأن لم يكن خارجا عن المعتاد - فليس له الردّ ، لعدم كونه عيبا ، لعدم كونه على خلاف وضع الزيت ، وإن كان بمقدار لا يعلم أنّه يكون فيه - بأن كان خارجا عن العادة - فله الردّ ، لكونه عيبا ، لخروجه عن مقتضى صنع الزيت ، وإلّا فظاهره أنّه مع الجهل بمطلق الدردي - ولو لم يكن خارجا عن المعتاد - يجوز له الردّ ، ولازمه أنّ الدردي مطلقا عيب موجب للردّ . إلّا أن يمنع الإطلاق ويقال : إنّ المراد من الدردي في قوله : « تجد فيه درديّا » هو الدردي الخاصّ ، أعني : ما لا ينبغي أن يوجد فيه في العادة . ولو سلّم الإطلاق فاللازم هو رفع اليد عنه ، للقطع بأنّه على إطلاقه ليس بعيب ، فتأمّل . 4824 . المراد منه هنا وروي « * » السمن ، لا بمعنى المطبوخ من عصير الأثمار .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها تصحيف : دردي .