وكيف كان ، فالأقوى أنّ الثيبوبة عيب عرفا وشرعا ، إلّا أنّها لمّا غلبت على الإماء لم يقتض إطلاق العقد التزام سلامتها عن ذلك . وتظهر الثمرة فيما لو اشترط في متن العقد سلامة المبيع عن العيوب مطلقا أو اشترط خصوص البكارة ، فإنّه يثبت بفقدها التخيير بين الردّ والأرش ؛ لوجود العيب وعدم المانع من تأثيره . ومثله ما لو كان المبيع صغيرة أو كبيرة لم يكن الغالب على صنفها الثيبوبة ، فإنّه يثبت حكم العيب .
والحاصل : أنّ غلبة الثيبوبة مانعة عن حكم العيب لا موضوعه ، فإذا وجد ما يمنع عن مقتضاها ثبت حكم العيب ، ولعلّ هذا « * » مراد المشهور أيضا . ويدلّ على ذلك ما عرفت من العلّامة رحمه اللّه في التحرير : من نفي الخلاف في عدم كون الثيبوبة عيبا ، مع أنّه في كتبه ، بل المشهور كما في الدروس على ثبوت الأرش إذا اشترط البكارة ، فلو لا أنّ الثيبوبة عيب لم يكن أرش في مجرّد تخلّف الشرط . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مستندهم في ثبوت الأرش ورود النصّ بذلك ( 4807 ) فيما رواه في الكافي والتهذيب عن يونس : « في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء ، فلم يجدها عذراء ؟ قال : يردّ عليه فضل القيمة إذا علم أنّه صادق » 15 . ثمّ إنّه نسب في التذكرة إلى أصحابنا ( 4808 )
شرح
4807 . قيل : إنّ القول بكون ثبوت الأرش في النصّ كاشفا عن كونه عيبا أولى من القول بكونه تعبّدا . وهو متين .
4808 . قال رحمه اللّه في ذيل مسألة ما هذا لفظه : « ولو شرط البكارة فكانت ثيّبا ، قال أصحابنا : إذا اشتراها على أنّها بكر فكانت ثيّبا لم يكن له الردّ ، لما رواه سماعة قال : « سألته عن رجل باع جارية على أنّها بكر ، فلم يجدها على ذلك . قال : لا يردّ عليه ، ولا يجب عليه شيء ، إنّه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها » . والأقوى عندي أنّه إذا شرط البكارة فظهر أنّها كانت ثيّبا قبل الإقباض يكون له الردّ أو الأرش ، وهو نقص ما بينها بكرا وثيّبا . وإن تصرّف لم يكن له الردّ بل الأرش ، لأنّه شرط سائغ يرغب فيه العقلاء ، فكان لازما ، فإذا فات وجب أن يثبت له الخيار كغيره . وتحمل الرواية وفتوى الأصحاب على أنّه اشتراها على ظاهر الحال من شهادة الحال بالبكارة وغلبة ظنّه من غير شرط . على أنّ الرواية لم يسندها الراوي
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : هو .