تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
تنزيل إطلاق العقد على التزام سلامة المعقود عليه عن تلك الصفة الغالبة ، ولا يثبت الخيار بوجودها وإن كانت نقصا في الخلقة الأصليّة . وأمّا رواية سماعة فلا دلالة لها على المقصود ؛ لتعليله عليه السّلام ( 4806 ) عدم الردّ مع اشتراط البكارة باحتمال ذهابها بعارض ، وقدح هذا الاحتمال إمّا لجريانه بعد قبض المشتري فلا يكون مضمونا على البايع ، وإمّا لأنّ اشتراط البكارة كناية عن عدم وطء أحد لها ، فمجرّد ثيبوبتها لا يوجب تخلّف الشرط الموجب للخيار ، بل مقتضى تعليل عدم الردّ بهذا الاحتمال أنّه لو فرض عدمه لثبت الخيار ، فيعلم من ذلك كون البكارة صفة كمال طبيعي ، فعدمها نقص في أصل الطبيعة فيكون عيبا .
شرح
4806 . توضيح مراده : أنّ مدلولها ليس إلّا نفي الردّ والأرش ، ولا دلالة لذلك على نفي العيبيّة إلّا بدعوى الملازمة بين نفي الحكم ونفي الموضوع ، وهي فاسدة ، لأنّ موضوع حكم الردّ والأرش ليس نفس وجود العيب في المبيع خاصّة ، بل هو مقيّدا بقيود ، منها إحراز وجوده فيه حال العقد ، فكما يحتمل أن يكون نفي الحكم في الرواية لأجل أنّ الثيبوبة ليست بعيب ، كذلك يحتمل أن يكون لأجل عدم إحراز الشرط ، وهو وجودها حال العقد ، فنفي الحكم أعمّ من نفي العيب ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ . هذا مع قطع النظر عن التعليل . وأمّا مع ملاحظته فلا ريب في أنّ الحكم بعدم الردّ والأرش إنّما هو لأجل عدم إحراز شرط تأثير العيب فيهما في الثيبوبة من وجودها في وقت مضمون على البايع ، فليس لها دلالة على خلاف ما يقتضيه العرف والشرع ، فعلى هذا يحكم عليها بحكم العيب لو اجتمعت شرائطه التي منها إحراز وجودها في الأمة عند البايع . وعليه تحمل رواية يونس الدالّة على أخذ الأرش جمعا بينها وبين رواية سماعة . وإلى هذا الجمع أشار في الوافي حيث قال بعد نقل الروايتين : « ويمكن حمل الخبر الأوّل - يعني : خبر سماعة - على ما إذا جهل أنّها كانت ثيّبا عند البايع ، والثاني على ما علم ذلك » ثمّ ذكر جمع الشيخ قدّس سرّه في الاستبصار بتقييد الشيء المنفي في خبر سماعة بالمعيّن ، واستبعده . ويمكن الجمع بينهما بحمل رواية سماعة على صورة عدم اشتراط البكارة ، بأن يكون معنى قوله : « على أنّها بكر » بانيا على أنّها بكر ، لأصالة الصحّة ، وحمل رواية يونس على صورة الاشتراط ، بأن يكون معنى قوله فيها : « على أنّها عذراء » بشرط أنّها عذراء . وبهذا جمع بينهما في التذكرة ، كما يأتي فيما ننقله من كلامه قدّس سرّه .