تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وكيف كان ، فالأقوى في مسألة حدوث حمل الأمة عدم جواز الردّ ما دام الحمل ( 4804 ) ، وابتناء حكمها بعد الوضع وعدم النقص على ما تقدّم : من أنّ زوال العيب الحادث يؤثّر في جواز الردّ أم لا ؟ وأمّا حمل غير الأمة فقد عرفت أنّه ليس عيبا موجبا للأرش ؛ لعدم الخطر فيه غالبا ، وعجزها عن تحمّل بعض المشاقّ لا يوجب إلّا فوات بعض المنافع الموجب للتخيير في الردّ دون الأرش ، لكن لمّا كان المراد بالعيب الحادث المانع عن الردّ : ما يعمّ نقص الصفات ( 4805 ) الغير الموجب للأرش ، وكان متحقّقا هنا مضافا إلى نقص آخر - وهو كون المبيع متضمّنا لمال الغير ؛ لأنّ المفروض كون الحمل للمشتري - اتّجه الحكم بعدم جواز الردّ حينئذ . مسألة : الأكثر على أنّ الثيبوبة ليست عيبا في الإماء ، بل في التحرير : لا نعلم فيه خلافا ، ونسبه في المسالك - كما عن غيره - إلى إطلاق الأصحاب ؛ لغلبتها فيهنّ ، فكانت بمنزلة الخلقة الأصليّة . واستدلّ عليه أيضا برواية سماعة المنجبرة بعمل الأصحاب - على ما ادّعاه المستدلّ - : « عن رجل باع جارية على أنّها بكر ، فلم يجدها كذلك ؟ قال : لا تردّ عليه ، ولا يجب عليه شيء ؛ إنّه قد يكون تذهب في حال مرض أو أمر يصيبها » 14 . وفي كلا الوجهين نظر : ففي الأوّل ما عرفت سابقا : من أنّ وجود الصفة في أغلب أفراد الطبيعة إنّما يكشف عن كونها بمقتضى أصل وجودها المعبّر عنه بالخلقة الأصليّة إذا لم يكن مقتضى الخلقة معلوما كما نحن فيه ، وإلّا فمقتضى الغالب لا يقدّم على ما علم أنّه مقتضى الخلقة الأصليّة وعلم كون النقص عنها موجبا لنقص الماليّة كما فيما نحن فيه ، خصوصا مع ما عرفت من إطلاق مرسلة السيّاري ، غاية ما يفيد الغلبة المذكورة هنا عدم
شرح
يكون العيب بالزيادة كما يكون بالنقص ، فلا يصحّ تعليل نفي عيبيّة الحمل بزيادته . فالظاهر أنّه علّة لعدم كونه نقصا كما يستفاد من جامع المقاصد ، فتدبّر . 4804 . بل جوازه ، لما تقدّم من أنّ الحبل ليس عيبا حقيقيّا كي يمنع عن الردّ . 4805 . ليس المدار في ما يمنع عن الردّ هو العيب حتّى يقال بأنّ المراد منه هنا ما يعمّ كذا ، وإنّما المناط فيه التغيّر وعدم القيام بعينه ، وهو منتف مع عجزها عن تحمّل بعض المشاقّ الموجب لنقص بعض المنافع . فالمتّجه هو الحكم بالجواز .