مسألة : الحبل عيب في الإماء كما صرّح به جماعة 11 وفي المسالك : الإجماع عليه ، في مسألة ردّ الجارية الحامل بعد الوطء . ويدلّ عليه الأخبار الواردة في تلك المسألة ( 4784 ) .
وعلّله في التذكرة باشتماله على تغرير النفس لعدم يقين السلامة بالوضع .
شرح
4784 . لم نفهم دلالتها على كون الحبل عيبا ، إذ ليس فيها إلّا أنّ الحبلى المجهول حبلها عند العقد والمعلوم بعد الوطي تردّ من جهة الحبل ، ومن المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يدلّ على كونه عيبا بوجه من وجوه الدلالة ، فيحتمل أن يكون هذا الأجل كونه الحبل بنفسه موجبا للردّ مع عدم كونه عيبا ، مثل المجلس والحيوان . ويحتمل أن يكون لأجل عيب آخر في الجارية الحبلى غير الحبل ، فيكون المراد من الأخبار هو التفرقة في الجارية المعيبة بعيب خاصّ علم به بعد الوطي بين كونها حبلى وغيرها ، بسقوط الردّ بالعيب الخاصّ الموجود فيها في الثانية دون الأولى ، كما لا يبعد ذلك في روايتي ابن سنان وعبد الملك . ويحتمل أن يكون من جهة كون الحبل عيبا ، فيكون الغرض منها التفرقة بين كون عيبها الحبل وبين كونه غيره ، فيسقط الردّ بالوطي في الثاني دون الأوّل . بل قضيّة رواية السياري هو نفي كونه عيبا ، لأنّه ليس زيادة على ما يقتضيه أصل خلقة الأمة ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين .
وبالجملة ، ليست للأخبار دلالة على عيبيّة الحبل . ومن هنا تظهر الخدشة في إجماع المسالك ، لاحتمال أن يكون نظر المجمعين في هذا إلى هذه الأخبار ، بتوهّم دلالتها عليه مثل المصنّف قدّس سرّه . وأمّا اشتماله على تغرير النفس واحتمال الهلاكة بالوضع ، ففيه أنّه موجب للنقص المالي ، وليس كلّ ما يكون كذلك يكون عيبا حتّى عند العرف ، إذ يعتبر فيه عند أكثر الأصحاب - مضافا إلى ذلك - كونه لأجل الزيادة أو النقيصة بالقياس إلى أصل الخلقة ، لأنّهم - كما مرّ - عبّروا بما زاد أو نقص عن أصل الخلقة أو بالخروج عن المجرى الطبيعي ، واحتمال الهلاكة في الحامل ليس من هذا ومن ذاك . فالتحقيق أنّه ليس عيبا لا شرعا ولا عرفا . فجواز الردّ في الحبلى ليس من جهة أنّ الحبل عيب ، بل إمّا تعبّد صرف فلا ربط له بخيار العيب ، وإمّا من جهة عيب آخر فيها ، فيكون الردّ حينئذ لأجل خيار العيب يترتّب عليه سائر أحكامه .
هذا كلّه بناء على صحّة بيع الحبلى في مورد الأخبار . وأمّا بناء على بطلانه من جهة كونها امّ ولد من البايع - كما حكي عن الإسكافي ، واختاره في المختلف ، وظاهر الشيخ في النهاية - فعدم دلالتها على كون الحبل عيبا في غاية الوضوح .