المراد بالزيادة والنقيصة على أصل الخلقة ليس مطلق ذلك قطعا ، فإنّ زيادة شعر رأس الجارية أو حدّة بصر العبد أو تعلّمهما للصنعة « * » والطبخ ، وكذا نقص العبد بالختان وحلق الرأس ليس عيبا قطعا ، فتعيّن أن يكون المراد بها الزيادة والنقيصة الموجبتين لنقص في الشيء من حيث الآثار والخواصّ المترتّبة عليه ، ولازم ذلك نقصه من حيث الماليّة ؛ لأنّ المال المبذول في مقابل الأموال بقدر ما يترتّب عليها من الآثار والمنافع .
ورابعا « * * » : لو سلّمنا مخالفة الرواية للعرف في معنى العيب ، فلا ينهض لرفع اليد بها عن العرف المحكّم في مثل ذلك لولا النصّ المعتبر ، لا مثل هذه الرواية الضعيفة بالإرسال ( 4768 ) والمرسل ، فافهم .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ الأولى في تعريف العيب ( 4769 ) ما في التحرير والقواعد :
شرح
4768 . فيه - مضافا إلى أنّه مناف لتمسّكه بإطلاقها فيما يأتي في مسألة كون الثيبوبة عيبا في الإماء - أنّها كما في الجواهر منجبرة بعمل الأصحاب ، حيث إنّ كثيرا منهم قد عبّر في تحديد العيب بعين اللفظ الموجود في الرواية ، وعبّر جمع بما يرجع إليه من أنّه الخروج عن المجرى الطبيعي بزيادة أو نقصان . ولا ينافي ذلك تقييد العلّامة قدّس سرّه في بعض كتبه بالموجب للنقص المالي ، وبعض آخر - على ما حكي - بالموجب لنقص الآثار والخواصّ ، لأنّه من باب تقييد الشيء بلازمه الغالبي ، لأنّ النقصان الخلقي ملازم للنقصان المالي ونقص الأثر والخاصيّة غالبا ، فكأنّه قال : العيب هو النقص الموجب للنقص المالي غالبا . ومن ذلك يندفع اعتراض جامع المقاصد بأنّه كان على المصنّف تقييد القيد المذكور - أي : الموجب للنقص المالي - بقوله : غالبا ، ليندرج فيه الخصاء والجبّ ، فإنّهما يزيدان في الماليّة ، حيث إنّ التقييد بالنقص المالي بملاحظة كونه من التقييد باللازم الغالبي يرجع إلى التقييد بالغالب . ولعلّه لما ذكرنا من المناقشة في هذه الوجوه أمر بالفهم . ويمكن أن يكون الوجه فيه الخدشة في اعتبار العرف في مفهوم العيب النقص المالي .
4769 . وظهر ممّا ذكرنا أيضا في دفع ما أورده على الرواية بوجوه أربعة أنّ المتيقّن في تعريف العيب هو المذكور في الرواية ، وأنّ المراد من العيب المرتّب عليه الأحكام في ساير
هامش
( * ) في بعض النسخ : للصيغه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : وأمّا رابعا فلأنّا .