توطئة لثبوت أحكام العيب له ، والغالب الشايع المتبادر في الأذهان هو ردّ المعيوب ؛ ولذا اشتهر : كلّ معيوب مردود . وأمّا باقي أحكام العيب وخياره - مثل عدم جواز ردّه بطروّ موانع الردّ بخيار العيب ، وكونه مضمونا على البايع قبل القبض وفي مدّة الخيار - فلا يظهر من الرواية ترتّبها على العيب ، فتأمّل .
وأمّا ثالثا : فلأنّ الرواية ( 4767 ) لا تدلّ على الزائد عمّا يدلّ عليه العرف ؛ لأنّ
شرح
الشرط ، ولا إشكال في دلالة الرواية عليه .
4767 . فيه : أنّه يمكن أن يراد من الزيادة والنقيصة مطلقهما ولو لم يوجبا النقص المالي ، أخذا بإطلاق الرواية . ويدفع النقض بما ذكره من الأمور - الذي أوجب قطعه قدّس سرّه بعدم إرادة الإطلاق - بأنّ المراد من الزيادة والنقصان كونهما على خلاف أصل الخلقة للشيء ، بأن اقتضى أصل الخلقة عدم الزيادة والنقصان فزاد أو نقص ، حيث إنّ معنى قوله : « كلّما كان في أصل الخلقة » أنّ كلّما كان في أصل الخلقة محدودا بحدّ فزاد هذا أو نقص عن ذاك الحدّ فهو عيب . ومرتبة شعر الرأس وقوّة البصر ليس لها حدّ معيّن بحسب اقتضاء أصل الخلقة - بمعنى اقتضاء الطبيعة ذاك الحدّ وعدم الزيادة والنقيصة عنه - حتّى يكون الزيادة فيهما على خلاف أصل الخلقة بالمعنى المذكور . وكذا تعلّم الصنعة والطبخ لا يقتضي أصل الخلقة عدمهما حتّى يكونا على خلاف مقتضى أصل الخلقة ، وإنّما هو بالقياس إليهما لا اقتضاء صرف . ومن هنا يعلم الحال في حلق رأس العبد ، فإنّ الذي يقتضيه أصل الخلقة هو نبات الشعر في الرأس ونموّه لا بقائه ، فإنّه باقتضاء الشعر لا باقتضاء خلقة العبد .
وبالجملة ، هذه الأمور كما أنّها ليست بعيوب قطعا كذلك ليست ممّا زاد أو نقص ، لأنّ عدم زيادة الزائد وعدم نقصان الناقص ممّا ليس باقتضاء أصل الخلقة ، فلا يصحّ النقض بها .
وأمّا الختان فوجود الغلفة في العضو وإن كان في أصل الخلقة باقتضاء الطبيعة لها ، فيكون نقصها داخلا في إطلاق قوله عليه السّلام : « كلّ ما كان . . . » ، إلّا أنّه ليس بعيب قطعا ممنوع إن أريد من العيب العيب عند الشارع ، حيث إنّه مندرج فيما هو موضوع للحكم بالعيب في الرواية ، وإن أريد منه العيب عند العرف فدعوى القطع بعدم كونه عيبا صحيحة ، إلّا أنّه لا يوجب التصرّف في الرواية بحمل الزيادة والنقيصة على ما إذا حصل منهما النقص المالي . والوجه ظاهر .