تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
أنّ ردّ المشتري لم يكن لمجرّد عدم الشعر بل لكونها في أصل الخلقة كذلك الكاشف عن مرض في العضو أو في أصل المزاج ، كما يدلّ عليه عدم اكتفائه في عذر الردّ بقوله : « لم أجد على ركبها شعرا » حتّى ضمّ إليه دعواه « أنّه لم يكن لها قطّ » . وقول ابن أبي ليلى : « إنّ الناس ليحتالون في ذلك حتّى يذهبوه » لا يدلّ على مخالفة المشتري في كشف ذلك عن المرض ، وإنّما هي مغالطة عليه تفصّيا عن خصومته ؛ لعجزه عن حكمها ، وإلّا فالاحتيال لإذهاب شعر الركب لا يدلّ على أنّ عدمه في أصل الخلقة شيء مرغوب فيه ، كما أنّ احتيالهم لإذهاب شعر الرأس لا يدلّ على كون عدمه من أصله - لقرع أو شبهه - أمرا مرغوبا فيه . وبالجملة ، فالثابت من الرواية هو كون عدم الشعر على الركب ممّا يقطع أو يحتمل كونه لأجل مرض عيبا ، وقد عدّ من العيوب الموجبة للأرش ما هو أدون من ذلك . وأمّا ثانيا : فلأنّ قوله عليه السّلام : « فهو عيب » ( 4766 ) إنّما يراد به بيان موضوع العيب
شرح
قول ابن أبي ليلى : « إنّ الناس ليحتالون . . . » ، حيث إنّه مغالطة على المشتري واحتيال في ستر جهله بكونه عيبا ، فكأنّه قال : إنّ عدم الشعر على تقدير كونه عيبا كما زعمت فهو عيب مرغوب فيه يحتال الناس في تحصيله ، فليس هذا شيئا تكرهه حتّى تردّها لأجله ، إذ من المعلوم أنّه لا يكون حيلة إلّا إذا كان جهة الردّ هو كون نفس عدم الشعر عيبا ، ضرورة أنّ كون المرض المنكشف به عيبا لا يخفى على العوام فضلا عن القاضي حتّى يحتال في خلاص نفسه وستر عيبه ، فيبتلى بقول المشتري له : أيّها القاضي . . . ، الذي مرجعه إلى أنّه : أيّها القاضي ما جئتك للموعظة ، وإنّما جئتك للقضاء وفصل الخصومة ، فإن كان عيبا فاقض لي به وإلّا فاقض عليّ ، فيضطر إلى ما صدر منه . وليس في أنّه لم يكتف في جهة الردّ بمجرّد عدم وجدان الشعر في الركب ، بل ضمّ إليه قوله : « وزعمت أنّه لم يكن » دلالة على أنّه لأجل كشفه عن المرض ، حيث إنّه لبيان أنّه ليس نقصا احتياليّا بل هو نقص خلقي فيكون عيبا . 4766 . فيه ما أشار إليه بالأمر بالتأمّل ، وهو أنّ حكم هذا العيب الغير المنقّص ليس إلّا الردّ بالعيب فقط ، وأمّا ساير أحكام العيب - من جواز أخذ الأرش ، وكونه على البايع لو حدث قبل القبض أو زمن الخيار ، وأحكام خياره من سقوط جواز الردّ بحدوث العيب عند المشتري أو بتصرّفه - ، فكلّها مخصوص بالعيب المنقّص للماليّة ، لاختصاص أدلّتها به كما مرّ غير مرّة . والمقصود من الاستدلال إثبات جواز الردّ من جهة كونه عيبا لا من باب تخلّف