لكنّ الإنصاف : عدم دلالة الرواية على ذلك . أمّا أوّلا : فلأنّ ظاهر الحكاية ( 4765 )
شرح
سكوته وعدم إنكاره على ابن أبي ليلى في قوله المذكور بأنّ الناس لا يحتالون بهذا . . . . فضمير « له » راجع إلى ابن أبي ليلى . وضمير « ردّه » راجع إلى المشتري . وإضافة الردّ إليه من إضافة المصدر إلى المفعول . والفاعل - وهو الضمير الراجع إلى ابن أبي ليلى - محذوف ، والأصل :
في ردّه إيّاه .
4765 . ليس مورد الاستدلال هو محلّ الحكاية - أعني : ردّ المشتري للجارية التي لم يجد في ركبها شعرا - حتّى يناقش فيه بأنّ المحكيّ عنه ليس ردّه لكون عدم الشعر بنفسه عيبا ، حتّى يكون دليلا على المدّعى من ثبوت الخيار بالعيب الذي لا ينقّص الماليّة بل يرغب فيه الناس ويحتالون في تحصيله ، بل كان المحكيّ عنه ردّه لها لكون عدمه كاشفا عن عيب موجب للنقص المالي وهو المرض في العضو أو المزاج ، وعليه يكون أجنبيّا عن المدّعى من ثبوت خيار العيب في العيب الغير المنقّص للماليّة . ولا يمنع عن كون ردّه لها لأجل الكشف عن المرض قول ابن أبي ليلى : « أنّ الناس ليحتالون . . . » ، لأنّه إنّما يمنع لو كان لقوله المذكور دلالة على أنّ عدم الشعر في الركب ليس لأجل المرض بل للحيلة التي يستعملونها لأجل ذهاب الشعر ، ولكن لا دلالة له عليه ، لأنّه مغالطة على المشتري وتعمية للمطلب عليه .
وبالجملة ، ليس مورد الاستدلال ما ذكر حتّى يقال عليه ما في المتن ، وإنّما موردها قول أبي جعفر عليه السّلام « كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب » ومن المعلوم أنّ هذا - أي : النقص المذكور في الرواية - بإطلاقه يشمل النقص الخلقي الغير الموجب للنقص المالي أيضا . وكون النقص الخلقي في المورد موجبا للنقص المالي ، من جهة كونه كاشفا عن المرض الذي هو نقص خلقي موجب للنقص المالي أيضا ، لا يضرّ في الاستدلال ، إذ العبرة بعمومه لا خصوص المورد .
هذا ، مع أنّه لو سلّم أنّ مورد الاستدلال هو مورد الحكاية نقول : إنّ ظاهر الحكاية أنّ ردّه لكون نفس عدم الشعر من أصل الخلقة لا بالعرض والاحتيال عيبا في اعتقاد المشتري ، لا لكونه كاشفا عن العيب والمرض ، كما يدلّ عليه قوله : « أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به » فإنّ ضمير « كان » راجع إلى عدم الشعر المستفاد من الكلام السابق ، يعني : إن كان هذا عيبا عندك أيّها القاضي كما أنّه عيب عندي فاقض لي به حتّى أردّها إلى صاحبها . ويدلّ عليه