الغلبة - منزّل على التزام البراءة من عيب الثيبوبة ، وكذا الغلفة في الكبير ، فهي أيضا عيب في الكبير لكون العبد معها موردا للخطر عند الختان ، إلّا أنّ الغالب في المجلوب من بلاد الشرك لمّا كان هي الغفلة لم يقتض الإطلاق التزام سلامته من هذا العيب ، بل اقتضى التزام البايع البراءة من هذا العيب . فقولهم : « إنّ الثيبوبة ليست عيبا في الإماء » ، وقول العلّامة قدّس سرّه في القواعد : « إنّ الغلفة ليست عيبا في الكبير المجلوب » لا يبعد إرادتهم نفي حكم ( 4749 ) العيب من الردّ والأرش ، لا نفي حقيقته . ويدلّ عليه نفي الخلاف في التحرير عن كون الثيبوبة ليست عيبا ، مع أنّه في التحرير والتذكرة اختار الأرش مع اشتراط البكارة ، مع
شرح
4749 . يعني : لا يبعد أنّهم أرادوا من العيب في قولهم : إنّ الثيبوبة ليست عيبا ، وكذا لا يبعد أنّ العلّامة أراد من العيب في قوله بأنّ الغلفة ليست عيبا . . . ، معناه المجازي ، أعني منه حكم العيب من الردّ والأرش ، مع تسليم وجود موضوع العيب ومعناه الحقيقي في الثيبوبة والغلفة ، بناء على كون العبرة في العيب هو النقص عن مقتضى الخلقة الأصليّة . أمّا تسليم ذلك في الثيبوبة فواضح ، لوضوح كونها على خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة في النساء . وأمّا تسليمه في الغلفة فلأنّ الغلفة - التي نفى في القواعد كونها عيبا - ليس المراد منها نفسها حتّى يقال إنّه يمنع كون مراد العلّامة من نفي كونها عيبا نفي كونه مجازا مع تسليم كونها عيبا حقيقة ، ضرورة أنّها تكون عيبا حقيقة إذا كانت على خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة ، والحال أنّها ليست كذلك ، لأنّها على طبقه ، ومعه كيف يمكن حمل إرادته على التجوّز بإرادة نفي الحكم من العيب مع صحّة الحمل على الحقيقة بإرادة نفي نفس العيب وحقيقته ، بل إنّما المراد منها معرضيّة إزالتها بالختان الواجب على الكبير للخطر من التلف والنقص ، فطرف الملاحظة والقياس للكون على مقتضى الحقيقة الأصليّة - الذي هو المعيار في العيبيّة وعدمها فيما نحن فيه فعلا - هو المعرضيّة للخطر بالختان وإزالة الغلفة عن الكبير لا نفس الغلفة . فحينئذ نقول : إنّ الغلفة بالمعنى المراد منها - أعني : المعرضيّة للخطر - على خلاف مقتضى الحقيقة الأصليّة للعبيد ، لأنّ مقتضاها السلامة عنها ، لأنّ معرضيّته له إنّما جاء من قبل أمر خارج عن مقتضى حقيقته عارض عليه ، أعني منه وجوب الختان شرعا على الكبير ، فتكون الغلفة بمعنى المعرضيّة له عيبا حقيقة ومع ذلك نفي العلّامة كونها عيبا ، فلابدّ من أن يكون مراده نفي الحكم مجازا لا نفي نفس العيب حقيقة .